شرح
وثانيا : بالحل ، وهو أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب إلا ثبوت اليقين والشك
الفعليين بأن يكون الحدوث معلوما والبقاء مشكوكا فيه ، ولا دليل على اعتبار شئ
زائدا عليه .
الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين رحمهم الله وهو : أنه يعتبر في جريان
الاستصحاب - سوى اليقين بالحدوث - الشك في البقاء ، وأما إذا كان عوض الشك
يقينان فلا يجري الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ، إذ الحدث مثلا لو كان متحققا
قبل الوضوء فهو مرتفع قطعا ، ولو كان متحققا بعده فهو باق كذلك ، فلا شك في البقاء
وكذلك الطهارة .
وفيه : أولا : النقض بجميع موارد الاستصحاب ، مثلا لو علم حياة زيد وشك
في موته يمكن أن يقال : إنه لو كان في علم الله أن يموت قبل هذه الساعة فهو ميت
قطعا ، وإلا فهو حي كذلك .
وثانيا : بالحل ، وهو أن اليقينين المزبورين هما اليقين بالملازمة لا باللازم وهما
منشأ الشك في البقاء فعلا .
الوجه الثالث : ما ذكره بعض الأكابر رحمهم الله ، وحاصله : أنه يعتبر في جريان
الاستصحاب بحسب ظواهر الأدلة كون الشك الذي يجوز نقض اليقين به شكا في
البقاء والارتفاع في زمان واحد ، والمقام ليس كذلك إذ كل واحد من الحادثين إذا لوحظ
في الأزمنة يظهر أنه لا شك في زمان واحد في بقائه وارتفاعه ، إذ في الساعة الثالثة التي
هي زمان الشك في البقاء لا يحتمل ارتفاعه ، وفي الساعة الأولى التي هي زمان حدوث
أحدهما لا شك في الارتفاع ، بل زمان الشك في الارتفاع هو الساعة الثانية التي هي
زمان حدوث الآخر لا شك في البقاء ، إذ هو أما وجد فيه أو ارتفع ، فزمان الشك في
البقاء غير زمان الشك في الارتفاع .