تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
كما حققناه في مبحث الترتب في حاشيتنا على الكفاية . ( 3 ) ذكر بعض المحققين أنه لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المغصوب بين صورة العلم والعمد والجهل والنسيان . واستدل له : بأنه على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر ، ويكون متمحضا في الحرمة ، ومعه لا وجه للاجتزاء به . ومنه يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعاظم في وجه الصحة في صورتي الجهل والنسيان من أن المبغوضية الواقعية التي يعذر العبد في مخالفتها لا تنافي العبادية ، فإذا فرض كون الوضوء تاما في نفسه جامعا لأجزائه وشرائطه حتى حيثية التعبد به كان صحيحا مسقطا لأمره ، وجه الضعف : إن قصد القربة باتيان المحرم لا يوجب اتصافه بالعبادية ، ولكن ما ذكره إنما يتم في صورة الجهل دون النسيان ، إذ في صورة النسيان مقتضى حديث ( 1 ) الرفع رفع الحرمة النفسية ، وعليه فالقول بالصحة قوي ، إذ اعتبار عدم كون ماء الوضوء غصبا ليس للنهي الارشادي بل إنما يكون الموجب له الحرمة بناء على أن المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، فإذا ارتفعت الحرمة بالنسيان يرتفع اعتباره ، وإلا كان التقييد بلا موجب . ودعوى أن النسيان إنما يوحب سقوط الحرمة وأما الملاك المقتضي للنهي فهو باق على حاله فلا محالة يقع التزاحم بينه وبين ملاك الأمر ، وحيث إن المفروض غلبة ملاك النهي فلا يمكن التقرب بما يشتمل عليه ، مندفعة : بأن الملاك الذي لا يؤثر في المبغوضية الفعلية ومعه يكون الفعل موردا للترخيص لا يمكن أن يكون مانعا عن تعلق الأمر بالفعل بعد فرض اشتماله في نفسه على الملاك الملزم ، فلا مانع من التقرب بذلك الفعل ، مضافا إلى ما ذكرناه في محله من أنه بعد سقوط التكليف لا طريق لنا إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس .