شرح
المستعمل في رفع الحدث ، فالأظهر جواز الوضوء به كما تقدم تحقيقه في مبحث المياه .
الوضوء بالماء المغصوب
السادس : أن يكون الماء مباحا فلا يصح لو كان غصبا بلا خلاف ، بل عن غير
واحد دعوى : الاجماع عليه ، وعن الكليني رحمه الله : القول بجواز الوضوء بالمغصوب ،
والأول أقوى ، إذ التوضأ من الماء واستعماله في الوضوء تصرف في المغصوب فينطبق
عليه عنوان الغصبية فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا ، ولا مناص في أمثال المقام
من القول بالامتناع ، وعليه فحيث إن الاطلاق في طرف النهي شمولي ، وفي طرف
الأمر بدلي ، فيقدم اطلاق دليل النهي بناء على ما هو الحق من تقدم الشمولي على
البدلي ، فالوضوء بالماء المغصوب لا ينطبق عليه الطبيعة المأمور بها ، فيقع فاسدا . هذا
في صورة عدم الانحصار ، وأما في فرض الانحصار فلأنه مأمور بالتيمم لقوله تعالى
* ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا . . . الخ ) * ( 1 ) .
فروع :
( 1 ) إذا كان الظرف غصبا صح الوضوء منه لما عرفت في مبحث الأواني من
أن الوضوء من الآنية لا يكون تصرفا فيها ، فلا يتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا .
ومنه تظهر الصحة إذا كان المكان الذي يقر فيه المتوضي غصبا كما عن المحقق
وغيره ، ودعوى صدق التصرف في المغصوب على نفس الوضوء لأن الفضاء الذي
يكون فيه العضو غصب فوجود البلل وامرار العضو الماسح فيه تصرف فيه ، مندفعة
بأن هذا النحو من التصرف في مال الغير لا دليل على حرمته لانصراف الأدلة عنه ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 6 .