شرح
فما عن المشهور من البطلان في الفرض ضعيف .
( 2 ) إذا كان مصب الماء غصبا فهل يصح الوضوء أم لا ؟ وجهان : واستدل
للثاني : بأن صب الماء على الأعضاء عمل واحد ينطبق عليه كلا العنوانين : العنوان
المأمور به وهو الوضوء ، والعنوان المنهي عنه وهو التصرف في مال الغير ، لأن به ينصب
الماء في المكان المغصوب .
وفيه : أن مواضع الوضوء بما أنها تباين المصب المغصوب وجودا ، فوجود الماء
على تلك المواضع وجريانه عليها غير وجود الماء في المصب ، فلا يعقل أن يكون
ايجادهما واحدا ، فلا محالة يكون المأمور به غير المنهي عنه .
وبأن وجود الماء على الأعضاء من قبيل المقدمات الاعدادية لوجوده في
المصب ، فحرمة كونه في المصب تقتضي حرمة مقدماته التي يعلم بترتبه عليها .
وفيه : مضافا إلى عدم تسليم حرمة مقدمة الحرام ما لم تكن علة له ، أن مخالفة
التكليف الغيري بما أنها لا توجب البعد عن المولى فلا مانع من التقرب بما هو متعلق
له .
وبقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في خبر الجعفي : ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه
فأنفقوه فيما أمرهم الله تعالى به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق ( 1 ) .
وفيه : أن غاية ما يدل عليه الخبر اعتبار الإباحة في القبول لا في الأجزاء ، مع أن انفاق المنهي عنه في المأمور به لا يشمل الوضوء في المصب المغصوب .
فتحصل : أن الأقوى عدم اعتبار إباحة مصب الماء ، نعم في صورة الانحصار
يعتبر ذلك لأن الوضوء إذا كان مستلزما للحرم سقط التكليف به للعجز وينتقل
الفرض إلى التيمم ، ولا يجري الترتب في أمثال المقام مما هو مشروط بالقدرة شرعا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب مكان المصلي حديث 1 .