شرح
أما الطائفة الأولى : فلا ينحصر وجه البطلان في فرض النصوص بفوت
الموالاة لاحتمال أن يكون وجهه تعذر المسح ببلة الوضوء ، ولعله الظاهر .
وأما صحيح معاوية : فوجه أمره ( عليه السلام ) فيه بالإعادة مجهول كما عرفت ،
فلم يبق إلا الموثق ، وظاهره قادحية التأخير المؤدي إلى الجفاف بحسب المتعارف من
غير دخل لليبوسة في نفسها فيه ، كما يشهد له التعليل : بأن الوضوء لا يبعض ، الدال
على أن للوضوء هيئة اتصالية يقطعها الفصل الطويل الماحي لصورة الوضوء ، هذا
غاية ما يمكن أن يستدل به له .
ولكن يرد عليه : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : ( حتى يبس ) دخل
اليبوسة الفعلية في الحكم لا التقديرية ، وأما التعليل فهو لا يدل عليه ، إذ قادحية
الفصل الطويل مع بقاء الرطوبة في مواضع الوضوء لرطوبة الهواء وقطعه الهيئة
الاتصالية محل تأمل وأشكال .
وبعبارة أخرى : مع بقاء أثر السابق حال وجود اللاحق ولو مع تخلل فصل
معتد به عرفا لا يصدق التبعيض ولا ينقطع بعضه عن بعض ، وعلى ذلك فالأقوى هو
القول الرابع ، وهو كفاية أحد الأمرين من المتابعة ومراعاة الجفاف .
ثم إن المشهور بين القائلين بمراعاة الجفاف هو مراعاة جفاف جميع ما سبق ،
وعن ابن الجنيد : البطلان بجفاف بعض ما سبق أي عضو كان ، وعن الناصريات
والمراسم والمهذب والإشارة أنه لو جف العضو السابق استأنف وإن بقيت الرطوبة في
العضو السابق على السابق ، واستدل له بصدق التبعيض في الفرض ، ولكن الأقوى
هو الأول لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) في الموثق : حتى يبس وضوءك إرادة يبوسة
جميع الأعضاء .