تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
أما الطائفة الأولى : فلا ينحصر وجه البطلان في فرض النصوص بفوت الموالاة لاحتمال أن يكون وجهه تعذر المسح ببلة الوضوء ، ولعله الظاهر . وأما صحيح معاوية : فوجه أمره ( عليه السلام ) فيه بالإعادة مجهول كما عرفت ، فلم يبق إلا الموثق ، وظاهره قادحية التأخير المؤدي إلى الجفاف بحسب المتعارف من غير دخل لليبوسة في نفسها فيه ، كما يشهد له التعليل : بأن الوضوء لا يبعض ، الدال على أن للوضوء هيئة اتصالية يقطعها الفصل الطويل الماحي لصورة الوضوء ، هذا غاية ما يمكن أن يستدل به له . ولكن يرد عليه : أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : ( حتى يبس ) دخل اليبوسة الفعلية في الحكم لا التقديرية ، وأما التعليل فهو لا يدل عليه ، إذ قادحية الفصل الطويل مع بقاء الرطوبة في مواضع الوضوء لرطوبة الهواء وقطعه الهيئة الاتصالية محل تأمل وأشكال . وبعبارة أخرى : مع بقاء أثر السابق حال وجود اللاحق ولو مع تخلل فصل معتد به عرفا لا يصدق التبعيض ولا ينقطع بعضه عن بعض ، وعلى ذلك فالأقوى هو القول الرابع ، وهو كفاية أحد الأمرين من المتابعة ومراعاة الجفاف . ثم إن المشهور بين القائلين بمراعاة الجفاف هو مراعاة جفاف جميع ما سبق ، وعن ابن الجنيد : البطلان بجفاف بعض ما سبق أي عضو كان ، وعن الناصريات والمراسم والمهذب والإشارة أنه لو جف العضو السابق استأنف وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واستدل له بصدق التبعيض في الفرض ، ولكن الأقوى هو الأول لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) في الموثق : حتى يبس وضوءك إرادة يبوسة جميع الأعضاء .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 309 | السيد محمد صادق الروحاني