شرح
الجفاف ، وعليه فكما يحتمل أن يكون وجه أمره بالإعادة الجفاف يحتمل أن يكون هو
الفصل وأن يكون هما معا .
وأما الموثق فكل من القيدين مذكور في كلامه ( عليه السلام ) ، وظاهره دخل
كليهما في الحكم لا الجفاف خاصة .
واستدل للثاني : بما دل على لزوم إعادة الوضوء عند مخالفة الترتيب بدعوى أنه
يدل على وجوب المتابعة نفسيا ، وباقتضاء الأمر المتعلق بكل عضو من الأعضاء
للفور ، وبالإجماع المدعى في الخلاف ، وقاعدة الاشتغال ، وبما تضمن الأمر بالإعادة
كمصحح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه
فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه
ورجليه ، وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ ، وقال : اتبع
وضوءك بعضه بعضا ( 1 ) . ومصحح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : تابع بين
الوضوء كما قال الله عز وجل ، ابدأ بالوجه ثم باليدين . . . الخ ( 2 ) . وخبر حكم بن حكيم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألته عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ،
قال ( عليه السلام ) : يعيد الوضوء يتبع بعضه بعضا ( 3 ) .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من أن الأقوى - بمقتضى النصوص
- الاجتزاء بإعادة ما يحصل به الترتيب ، مع أن مفاده شرطية المتابعة لا الوجوب
النفسي .
وأما الثاني : فلأن الأمر بالنسبة إلى العضو الأول ليس للقول بالاجماع ، فكذا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب الوضوء حديث 9 .
( 2 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب الوضوء حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الوضوء حديث 6 .