تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
لجواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعا ، وإن شئت قلت : إن مقتضى اطلاق دليله كونه فردا من طبيعة الوضوء في حال العذر كما أن الوضوء التام فرد منها في حال الاختيار ، وعليه فيترتب على كل منهما جميع ما يترتب على تلك الطبيعة من غير فرق بينهما ، فكما أن من توضأ في حال الاختيار يترتب على وضوئه جميع ما يتوقف على الوضوء حتى في حال الاضطرار ، كذلك تترتب على وضوء المضطر جميع تلك الأمور حتى بعد زوال العذر . وبذلك يظهر عدم تمامية الاستدلال لوجوب الإعادة مطلقا بعموم الآية الشريفة * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * . . الخ ، فإن ظاهر دليل مشروعية الناقص تقييد دليل وجوب التام وهو الآية الشريفة . نعم هذا يتم فيما يجوز المسح عليه واقعا ، وأما فيما لا يجوز واقعا بل كان جوازه ظاهريا كما في غير مورد التقية من موارد الضرورة بناء على أنه يختص الحكم بصورة عدم وجود المندوحة في تلك الموارد ، فإنه في هذه الصورة لو كان العذر ثابتا في أول الوقت ، والمكلف اعتقد عدم زواله أو احتمل ذلك فأجرى الاستصحاب وتوضأ ، ثم في الوقت زال السبب المسوغ ، تجب الإعادة ولا يجتزئ بما أتى به ، لأنه لم يكن ذلك مأمورا به كما لا يخفي . وهذا بخلاف مورد التقية ، فإنك قد عرفت ثبوت الأمر بالوضوء حتى مع وجود المندوحة . فتحصل مما ذكرناه : أنه إذا زال السبب المسوغ للوضوء الاضطراري بعد مضي وقت الصلاة أو غيرها مما يتوقف على الوضوء لا تجب الإعادة مطلقا ، وإذا زال في الوقت فإن كانت الضرورة هي التقية لم تجب الإعادة ، وإن كانت غير التقية وجبت الإعادة .