تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
يفصل بين موارد وجوبها وموارد عدم الوجوب ؟ وجوه . أقول : لا ينبغي التوقف في الصحة في موارد عدم وجوبها ، إذ معنى عدم الوجوب جواز المسح على البشرة ، وأما موارد وجوبها وهي موارد خوف الضرر ، فقد استدل للبطلان : بأن ظاهر الأمر بالتقية لزوما كون المسح على الخفين جزء تعينيا للوضوء ، فتركه ترك للوضوء ، وبأن الأمر بها موجب للنهي عن المسح على البشرة وهو يقتضي الفساد ، وبأن التقية كما تكون بالفعل فتقتضي وجوبه ، وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه ، وحرمة الفعل والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقية فيحرم ولا يصح التعبد به . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الأمر بالتقية لمصلحة فيها أهم من ما في المسح على البشرة لا يوجب عدم الأمر بالمسح عليه حتى بنحو الترتب ، وأما ما ذكره بعض الأعاظم من منع ظهور أوامر التقية في ذلك غاية الأمر أن كونها دينا يقتضي بدلية ما يوافق التقية عن الواقع ، فيكون في طول الواقع ، فالاتيان بالواقع مجزء مسقط للأمر ، فغير تام ، إذ فرض الكلام فرض لزوم التقية ، والأمر بها دون الواقع . وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده . وأما الثالث : فلأن لزوم التقية لمصلحة ملزمة فيها لا يلازم حرمة ما يخالف التقية ، إذ ترك الواجب لا مفسدة فيه كي يصير حراما ، اللهم إلا أن يقال : إن موارد وجود المصلحة في ما يوافق التقية وعدم المفسدة في تركها إنما هي موارد استحبابها ، وأما موارد وجوبها فهي إنما تكون فيما ترتب الضرر أو خاف من ترتبه على ترك التقية ، ولا محالة يكون ترك ما يوافقها حراما ، ولكن يرد عليه أن مجرد ذلك لا يوجب جعل الحرمة لما حققناه في محله من عدم حرمة الاضرار بالنفس .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 299 | السيد محمد صادق الروحاني