شرح
نسب إلى المشهور ؟ وجهان :
قد استدل للثاني : باستصحاب الصحة ، وبما دل على أن الوضوء لا ينتقض إلا
بالحدث وليس ارتفاع الضرورة منه ، وبأنه إنما نوى بوضوئه رفع الحدث فيجب
حصوله لقوله ( عليه السلام ) : لكل امرء ما نوى .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما ذكرناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير
مرة من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية والوضعية ، وأما ما أجاب عنه
بعض المحققين رحمهم الله : بأن الموضوع في الاستصحاب مردد بين إباحة الصلاة
المدخول بها حال الضرورة أو كل صلاة ، والأول لا ينفع ، والثاني مشكوك الحدوث ،
فغير سديد ، إذ الظاهر من دليل جواز المسح على الخف بدليته عن المسح على البشرة
وترتب أثر الوضوء التام على الوضوء معه وهو الطهارة ، فتستصحب الطهارة ما لم يعلم
بالحدث .
هذا على مسلك القوم من كون الطهارة أثرا للوضوء ، وأما بناء على المختار من
كونها من العناوين المنطبقة عليه فيتم ما ذكره رحمه الله لو لم يكن لدليل المسح على
الحائل اطلاق ، وستعرف وجوده فانتظر .
وأما الثاني : فلأن الوضوء وإن دل الدليل على أنه لا ينتقض إلا بالحدث ، إلا أن
الكلام في المقام ليس في انتقاض الوضوء ، بل إنما هو في قابلية الوضوء ، الناقص
واستعداده للبقاء مع زوال العذر ، مع أن ذلك الدليل لا اطلاق له من هذه الجهة كي
يتمسك به لعدم انتقاض الناقص أيضا إلا بالحدث ، وأما الثالث فلأن رفعه الحدث
يمكن أن يكون رفعا ما دام بقاء العذر كما قيل في التيمم ، فلا يلازم ذلك عدم محدثيته
بعد زوال العذر .
فالصحيح أن يستدل له : باطلاق ما دل على جواز المسح على الحائل المقتضي