تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
نسب إلى المشهور ؟ وجهان : قد استدل للثاني : باستصحاب الصحة ، وبما دل على أن الوضوء لا ينتقض إلا بالحدث وليس ارتفاع الضرورة منه ، وبأنه إنما نوى بوضوئه رفع الحدث فيجب حصوله لقوله ( عليه السلام ) : لكل امرء ما نوى . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما ذكرناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية والوضعية ، وأما ما أجاب عنه بعض المحققين رحمهم الله : بأن الموضوع في الاستصحاب مردد بين إباحة الصلاة المدخول بها حال الضرورة أو كل صلاة ، والأول لا ينفع ، والثاني مشكوك الحدوث ، فغير سديد ، إذ الظاهر من دليل جواز المسح على الخف بدليته عن المسح على البشرة وترتب أثر الوضوء التام على الوضوء معه وهو الطهارة ، فتستصحب الطهارة ما لم يعلم بالحدث . هذا على مسلك القوم من كون الطهارة أثرا للوضوء ، وأما بناء على المختار من كونها من العناوين المنطبقة عليه فيتم ما ذكره رحمه الله لو لم يكن لدليل المسح على الحائل اطلاق ، وستعرف وجوده فانتظر . وأما الثاني : فلأن الوضوء وإن دل الدليل على أنه لا ينتقض إلا بالحدث ، إلا أن الكلام في المقام ليس في انتقاض الوضوء ، بل إنما هو في قابلية الوضوء ، الناقص واستعداده للبقاء مع زوال العذر ، مع أن ذلك الدليل لا اطلاق له من هذه الجهة كي يتمسك به لعدم انتقاض الناقص أيضا إلا بالحدث ، وأما الثالث فلأن رفعه الحدث يمكن أن يكون رفعا ما دام بقاء العذر كما قيل في التيمم ، فلا يلازم ذلك عدم محدثيته بعد زوال العذر . فالصحيح أن يستدل له : باطلاق ما دل على جواز المسح على الحائل المقتضي
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 301 | السيد محمد صادق الروحاني