شرح
والآية الشريفة * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( 1 ) ، وأورد على
الاستدلال بها : تارة بأن الظاهر منها كون الكعب غاية للمسح ، وحيث ثبت جواز
النكس كما سيجئ ، فيتعين حملها على الاستحباب أو على أن الغاية للممسوح فلا
يستفاد منها حد المسح ، وأخرى بأن ( أرجلكم ) تكون عطفا على لفظ ( رؤوسكم ) كما
عرفت ، فتدل على عدم وجوب الاستيعاب لمكان ( الباء ) التي هي للتبعيض كما يدل
عليه الصحيح الوارد في تفسيرها .
وفيهما نظر : إذ الظاهر من الآية الشريفة من جهة ظهور الغاية في كونها غاية
للمسح ، لأن الظاهر كون الظرف من متعلقات الفعل كما لا يخفى وجوب أمرين :
الأول : الاستيعاب من حيث الطول الثاني : كون المبدأ رؤوس الأصابع والمنتهى
الكعبين ، وقيام الدليل على عدم وجوب الثاني وجواز النكس لا يوجب رفع اليد عن
ظهورها في وجوب الأول ، ولا التصرف في الغاية بجعلها من متعلقات الرجل ، مع أن
جعلها غاية للممسوح لا ينافي ما هو الظاهر من وجوب الاستيعاب ، بل على هذا
التقدير أيضا تدل عليه ، وأما كون ( الباء ) للتبعيض فلا ينافي ذلك ، إذ يصير مفاد الآية
على هذا التقدير : فامسحوا بعض أرجلكم من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وظهور
ذلك في لزوم الاستيعاب لا ينكر .
وقد استدل للعدم : بصحيح زرارة المتقدم الوارد في تفسير الآية الشريفة : وإذا
مسحت . . . الخ بالتقريب المتقدم ، وبالآية الشريفة ، وبالنصوص ( 2 ) المستفيضة الدالة
على جواز المسح على النعل من دون استبطان الشراك ، وبما دل ( 3 ) على الاكتفاء في
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 23 و 24 و 38 من أبواب الوضوء .
( 3 ) الوسائل - باب 38 - من أبواب الوضوء حديث 16 .