شرح
صرحوا بأن المراد ما فسره العلامة ، لاحظ ما عن القاموس : الكعب كل مفصل
للعضلات ، وما عن جملة من العامة كالرازي والنيشابوري من التصريح بأن الإمامية
وكل من أوجب المسح قالوا إن الكعب عبارة عن عظم مستدير موضوع تحت عظم
الساق ، حيث يكون منفصل الساق والقدم كما في أرجل الحيوانات ، وعن الرازي :
نسبته إلى محمد بن حسن الشيباني ، وأن الأصمعي كان يختار هذا القول ، وعن
الكشاف وطراز اللغة : أن كل من أوجب المسح قال هو المفصل بين الساق والقدم ،
وبما أن بعضهم متقدم على العلامة فلا يحتمل أن يكون منشأ النسبة انتشار ذلك من
العلامة ، فزعموه مذهبا لكل الشيعة .
وأما أخبار عدم استبطان الشراك : فلأنه رحمه الله أفتى في محكي المنتهى
والتحرير والتذكرة بعدم وجوب ادخال اليد تحت الشراكين في المسح على النعل
العربية ، وعلله في الأول بأنه لا يمنع مسح موضع الفرض ، فهو ملتزم بمضمونها .
وأما صحيح البزنطي : فلأن ظاهر القدم مقابل الباطن بما أنه ذو أجزاء ، لا يعقل
جعله غاية ، فلا بد من تقدير كلمة مناسبة ، وهي في المقام آخره ، وعليه فهو يدل على
اتحاد الكعب مع آخر ظاهر القدم ، فيدل على ما اختاره المصنف رحمه الله .
وأما حسنا ميسر : فلأنهما إنما يدلان على أن الكعب في ظهر القدم ردا على
العامة القائلين بأن الكعبين في جانبي القدم ، ولا يدلان على كونه في وسط ظهر القدم
كي يكونان شاهدين للقول المشهور ، ولنعم ما قال شيخنا البهائي : على أن قول ميسر
في الحديث الثالث أن الباقر ( عليه السلام ) وصف الكعب في ظهر القدم يعطي أن
الإمام ( عليه السلام ) ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها ، ولو كان الكعب هذا
الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف ، بل كان ينبغي أن يقول هو ذا ، وقس
عليه قوله ( عليه السلام ) في الحديث الأول هاهنا بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة