ومسح بشرة الرجلين من رؤس الأصابع إلى الكعبين
شرح
الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلا ذلك ، ومن غسل فلا بأس ( 1 ) . فهما ظاهران في صورة
التقية ، فإن قوله في الأول : يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه . ظاهر في أن وضوءه قبل أن
يأتي بوظيفة الرجلين كان على وفق المذهب ثم خالفه فيهما ، وقوله ( عليه السلام ) في
الثاني : الوضوء بالمسح ولا يجب فيه إلا ذلك . قرينة على إرادة صورة التقية من ذيله ،
مع أنه لاعراض الأصحاب عنهما وموافقتهما لمذهب بعض العامة القائل بالتخيير
يحملان عليها .
( و ) يجب فيه ( مسح بشرة الرجلين من رؤس الأصابع إلى الكعبين ) فها هنا
مسائل :
الأولى : لا ريب ولا كلام في عدم وجوب الاستيعاب في مسح الرجلين ظاهرا
وباطنا فتوى ونصا ، وما في بعض النصوص من مسح ظاهرهما وباطنهما كمرفوع أبي
بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : في مسح الرأس والقدمين ومسح القدمين
ظاهرهما وباطنهما ( 2 ) . ونحوه خبر سماعة ( 3 ) ، لا يعتنى به لضعف سند الخبرين ،
ومعارضتهما للنصوص المستفيضة ، وموافقتهما لمذهب بعض مخالفينا ، فالواجب إنما هو
مسح ظاهرهما .
وإنما الكلام يقع في موردين : الأول : في حده طولا ، الثاني : في حده عرضا .
أما الأول : فالمشهور بين الأصحاب : أنه يجب المسح من رؤوس الأصابع إلى
الكعبين ، وعن الخلاف والانتصار والغنية وغيرها : دعوى الاجماع عليه ، وعن الشهيد :
احتمال عدم وجوب الاستيعاب وكفاية المسمى ، وعن المحدث الكاشاني : الجزم به ،
وعن الرياض : نفي البعد عنه ، وفي الحدائق تقويته .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب الوضوء حديث - 13 .
( 2 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب الوضوء حديث 7 - 6 .
( 3 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب الوضوء حديث 7 - 6 .