شرح
والأول : أقوى ، وتشهد له النصوص البيانية كخبر بكير وزرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حكاية وضوئه ( صلى الله عليه وآله ) : ثم مسح رأسه وقدميه
إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء ( 1 ) . ونحو غيره ، والاشكال في دلالتها على الوجوب
قد عرفت دفعه في مبحث غسل الوجه فراجع .
وحديث المعراج : ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى
كعبيك ( 2 ) . وقد عرفت دلالته على الوجوب في ذلك المبحث واندفاع ما أورد عليه .
وصحيح زرارة وبكير : وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين
كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك ( 3 ) . لأن الظاهر كون قوله ( عليه السلام ) : ما
بين . . . الخ تفسيرا للشئ لا للقدمين .
ودعوى أنه على هذا بما أن المقدر هو ( الباء ) وهي تفيد التبعيض فهو يدل
على العدم ، مندفعة بأنه بما أن مدخول ( الباء ) هو الشئ ، ولا معنى لبعض الشئ في
مقابله ، فلا محالة ليست للتبعيض .
وصحيح البزنطي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : سألته عن المسح على
القدمين كيف هو ؟ قال : فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين ( 4 ) . وظاهره لزوم
الاستيعاب طولا وعرضا ، ولكن قام الدليل على العدم في الثاني ، فترفع اليد عن ظاهره
بالنسبة إليه ، وأما بالنسبة إلى الطول فلا صارف له عن ظهوره .
ومنه يظهر اندفاع ما أورده بعض الأعاظم عليه : بأن التفكيك بين العرض
والطول ، وحمل الأول على الاستحباب والثاني على الوجوب ، خلاف المرتكز العرفي .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 11 - 5 .
( 2 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 11 - 5 .
( 3 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب الوضوء حديث 4 .
( 4 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب الوضوء حديث 4 .