شرح
في المقنعة والخلاف وغيرهم في غيرها : عدم جواز النكس ، وعن الدروس : أنه المشهور
بين الأصحاب ، وعن الخلاف : دعوى الاجماع عليه .
واستدل له : بأن مسح الرأس من استقبال رافع للحدث اجماعا بخلاف مسح
الرأس مستدبرا فيجب فعل المتيقن ، وبأنه الفرد الشائع الذي ينصرف الاطلاق إليه ،
وبأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يمسح مقبلا بلا شبهة ، لأن أرجحيته لا خلاف
فيها فيجب التأسي ، مضافا إلى قوله ( عليه السلام ) : إن هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه مع وجود المطلقات لا وجه للتمسك بقاعدة
الاشتغال ، مع أن المورد من موارد جريان البراءة لكونه شكا في اعتبار قيد في المأمور
به ، وهذا على المختار من كون الطهارة من العناوين المنطبقة على الوضوء واضح .
وأما على القول بأنها تحصل منه : فلما حققناه في محله من أن الشك في دخل
شئ في المحصل إذا كان بيانه وظيفة الشارع مورد لجريان البراءة .
وأما الثاني : فلأن وجوب التأسي حتى في المستحبات واضح المنع ، وقوله ( عليه
السلام ) : هذا وضوء . . . الخ إشارة إلى المحكي من الوضوءات ، وهي تشتمل على أنه
مسح برأسه ، وليس فيها أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح مقبلا .
فتحصل : أن شيئا مما استدل به على لزوم كونه مقبلا لا يدل عليه ، فيتعين
الرجوع إلى اطلاق الأدلة ، فالأقوى هو جواز النكس ، ويشهد له مضافا إلى ذلك
صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بمسح الوضوء مقبلا
ومدبرا ( 1 ) .
والايراد عليه : بأنه وإن روي في مورد من التهذيب هكذا إلا أنه روي في موضع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 20 - من أبواب الوضوء حديث 1 .