شرح
أقول : ويشهد لعدم جواز الأخذ من الذراع - مضافا إلى الانصراف - ما في
بعض الأخبار البيانية كصحيح زرارة وبكير المتضمن لحكاية أبي جعفر ( عليه السلام )
وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه
لم يجدد ماء ( 1 ) . مضافا إلى ما في الجواهر : من أن المتبادر من اطلاق لفظ اليد في النص
والفتوى الكف ، فيكون حدها الزند كما أشار إلى ذلك الطباطبائي في منظومته .
ولو جف ما على يده من الرطوبة أخذ من سائر الأعضاء كما هو المشهور ،
ويشهد له مرسلا خلاف والفقيه المتقدمان ، ولا يختص ذلك باللحية والحاجبين وأشفار
العينين كما عن جماعة من الأساطين التصريح به ، ويشهد له ذيل مرسل الفقيه
المتقدم . وظاهر المرسلين وإن كان هو الترتيب بين بلل اللحية وبلل غيرها ، إلا أنه
لأجل ما ادعى من الاجماع على انتفائه ترفع اليد عنه .
ثم إنه هل يجوز الأخذ مما خرج من اللحية عن حد الوجه كالمسترسل منها
أم لا ؟ وجهان :
قد استدل للأول : باستحباب غسله جزء من الوضوء ، فيصدق على ما فيه من
الرطوبة أنها نداوة الوضوء ، وبصدق الماء المستعمل في الوضوء ما لم ينفصل من المحل
العرفي للغسل على ما في المسترسل من النداوة وإن لم يكن غسله مستحبا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لم يدل دليل على استحباب غسله كذلك ، مع أنه
لم يدل دليل على جواز الأخذ من بلة الوضوء مطلقا حتى من الأجزاء المستحبة ، فتأمل
فإن مقتضى اطلاق ذيل مرسل الفقيه المتقدم جواز ذلك مطلقا .
وأما الثاني : فلأن ما يجوز الأخذ منه ليس هو الماء المستعمل في الوضوء ليدور
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 10 .