شرح
أقول : الأقوى من هذه الوجوه هو الأول ، إذ المقدم لا اجمال في مفهومه عرفا
وهو ما يقابل المؤخر والجانبين ، وأما الناصية فهي مجملة ، إذ المحكي عن جماعة من
اللغويين : أنها ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ، وعن المصباح والبيضاوي : أن
المراد بها مقدم الرأس ، وعن جماعة : تفسيرها بشعر مقدم الرأس . وليست من المفاهيم
المبينة عند العرف ، وعلى ذلك فيتعين حمل الناصية على المقدم حملا للمجمل على
المبين .
فإن قلت : إن المقدم أيضا مجمل لما عن القاموس : أن من معاني المقدمة الجبهة
والناصية .
قلت : أولا : إن مجرد كون الناصية من معاني المقدم لا يكون سببا لكونه مجملا
بعد كونه في نفسه ظاهرا في الربع المقدم كما عرفت .
وثانيا : إن الناصية التي في كلام صاحب القاموس أيضا مجملة ، ولعله أراد بها
الربع المقدم .
وثالثا : إن ما في القاموس أن الناصية أحد معاني المقدمة لا أحد معاني مقدم
الرأس .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى حمل الناصية على المقدم ، فلا تنافي بين
النصوص .
لزوم كون المسح بنداوة الوضوء
الثالث : يجب أن يكون المسح بنداوة الوضوء ، ولا يجوز استئناف ماء جديد بلا
خلاف بيننا ، بل عن الشيخ والسيدين : دعوى الاجماع عليه .