شرح
زرارة يدلان على اعتبار الثلاث مطلقا ، ولكن يقيد اطلاقهما بمرسل حماد المتقدم
المحمول على الضرورة لما عرفت من عدم دلالتهما على اعتبار الثلاث ، مع أن المتمكن
من ادخال إصبع واحدة يتمكن من ادخال الثلاث غالبا ، فلا وجه لدعوى حمل
المرسل على الضرورة . هذا كله مضافا إلى أنه على فرض ظهور ما تقدم في وجوب أن يكون الممسوح مقدار ثلاث أصابع ، يتعين حمله على الاستحباب بقرينة مرسل حماد
المتقدم .
فتحصل : أن الأقوى كفاية المسمى عرضا .
وأما بحسب الطول ، فمقتضى اطلاق الصحيحين المتقدمين الاكتفاء بالمسمى
أيضا ، وعن اللوامع وشرح الدروس : دعوى الاتفاق عليه بدعوى أن من قال بوجوب
الثلاث إنما قال في عرض الرأس لا طوله ، وعن المسالك وجامع المقاصد : وقوع
الخلاف فيه .
وكيف كان : فالظاهر أن المستفاد من نصوص الثلاث هو التقدير العرضي ، إذ
خبر معمر بقرينة عطف الرجل كالصريح في ذلك ، وهو يكون قرينة لإرادة ذلك من
مصحح زرارة ، وأما صحيح الناصية فقد عرفت ما فيه .
ودعوى أن الظاهر من نصوص الثلاث كون التحديد بثلاث أصابع تحديدا
للعرض بعرضها وللطول بطولها ، فتدل على اعتبار طول الإصبع في طرف الطول ،
مندفعة بأن خبر معمر بقرينة عطف الرجل يأبى عن ذلك .
فتحصل : أن الأقوى كفاية المسمى طولا أيضا ، وإن كان الأحوط أن يكون
المسح بمقدار عرض ثلاث أصابع بطول إصبع .