شرح
قال ( عليه السلام ) : لا ( 1 ) ، والنصوص المتضمنة للوضوءات البيانية ، فإن امرار اليد
على الوجه مرة واحدة يستلزم غسل ظاهر الشعر المحيط دون البشرة المحاطة بالشعر .
وإنما الخلاف بين الأعلام وقع في تشخيص بعض مصاديقه ، والذي يصح أن
يقال : إن الميزان في ما تصدق به الإحاطة هو ما لا يغسل بامرار اليد مرة واحدة ، بل
يحتاج إلى بحث وطلب ، والشاهد على ذلك النصوص البيانية وذيل صحيح زرارة
المتقدم ، فمنابت الشعر التي تغسل بامرار اليد مرة واحدة لا تكون داخلة في النصوص
المتقدمة ، فلا بد فيها من الرجوع إلى اطلاق أدلة وجوب غسل الوجه ، ودعوى أن
الوجه اسم لما يواجه به فلا يصدق على البشرة المستورة بالشعر ، مندفعة بأن الظاهر أن الوجه الموضوع للعضو المخصوص ولو كان محاطا بالشعر الكثيف ، فكل ما لم يدل
دليل على خروجه يجب غسله بمقتضى الاطلاق .
ثم إنه في الموارد التي يجب غسل البشرة هل يجب غسل الشعر النابت فيها .
أم لا وجهان : قد استدل الأول : بأن أدلة وجوب غسل الوجه تدل على لزوم غسله
تبعا ، وبدخوله في مسمى الوجه ، وبأصالة الاشتغال ، إذ المعتبر في الغايات هو أثر
الوضوء وهو الطهارة ، فالشك في وجوب غسل الشعر شك في المحصل ، والمرجع فيه
قاعدة الاشتغال .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن التبعية في دلالة الأدلة ممنوعة جدا وفي غيرها
لا تفيد .
وأما الثاني : فلما عرفت من أن الوجه اسم لخصوص العضو الخاص .
وأما الثالث : فلما حققناه في محله من أنه إذا كان بيان المحصل من وظائف
المولى كما في المقام يكون المرجع هو البراءة ، إذ مقتضى العبودية هو الاتيان بجميع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 46 - من أبواب الوضوء حديث 1 .