شرح
ويشهد للمختار أيضا : ما عن قرب الإسناد عن أبي جرير عن أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) : لا تعمق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله
من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ( 1 ) . واستحباب المسح لدليل خارجي لا يصلح
قرينة لصرف ظهور الأمر بالبدئة بالأعلى في الوجوب .
ودعوى حمل الغسل على إرادة المسح بقرينة قوله ( عليه السلام ) : مسحا :
الظاهر في كونه مفعولا مطلقا ، مندفعة بأنه لا نسلم ظهوره في كونه مفعولا ، بل يصلح
أن يكون حالا ، فيكون مفاده اغسله ماسحا .
وبذلك كله ظهر ضعف ما عن السيد والشهيد وابني إدريس وسعيد وصاحب
المعالم والشيخ البهائي من جواز النكس تمسكا باطلاق الغسل الوارد في الكتاب
والسنة ، لتعين تقييده بما تقدم .
المقام الثاني على القول بوجوب الابتداء بالأعلى ، من الوجه يجوز النكس في
الغسل نفسه إن أمكن مع الابتداء بالأعلى بأن يستقبل الشعر فيه مثلا أم لا ؟ وجهان :
أظهرهما الثاني للوضوءات البيانية .
المقام الثالث : بناء على وجوب الابتداء بالأعلى ، هل يجب غسل الأعلى
فالأعلى أم يجوز غسل الأسفل قبل غسل ما فوقه ؟ أقول : لا سبيل إلى توهم وجوب
غسل الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط العرضية الذي استند القول به في الجواهر إلى
بعض القاصرين ، لمنافاته مع النصوص المتضمنة للوضوءات البيانية ، لاحظ مصحح
زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث : - ثم غرف ملئها ماء فوضعها على
جبينه ، ثم قال : بسم الله وسد له على أطراف لحيته ، ثم أمر يده على وجهه وظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 2