شرح
الباقر ( عليه السلام ) وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جملة من النصوص ، ففي
صحيح زرارة قال : حكى أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فاسد لها على وجهه
من أعلى الوجه ، ثم مسح بيده الجانبين جميعا ( 1 ) . ونحوه غيره .
ودعوى اجمال الفعل لاحتمال أن يكون أحد أفراد الواجب مندفعة بأنه إنما
ورد في مقام البيان ، فإن حكاية الباقر ( عليه السلام ) له إنما تكون لذلك ، ولذا ترى
أن الظاهر منه أن زرارة فهم منه الخصوصية ، كما أن دعوى أن الخبر غير ظاهر في
كون المحكي هو خصوص الواجب لأنه من الجائز إرادة حكاية ما يشتمل على بعض
المندوبات ، فاسدة ، إذ بعد تسليم ظهور النقل في الرجحان ، بما أنه لم يرد في تركه
الترخيص ، يتعين حمله على إرادة الوجوب كما هو الشأن في جميع الموارد ، إذ الوجوب
إنما ينتزع من طلب الشئ مع عدم ورود الترخيص في الترك كما أشرنا إليه في هذا
الشرح مرارا ، واشتمال الخبر على بعض الخصوصيات المستحبة لا يوجب ظهوره في
إرادة الاستحباب ، فإن رفع اليد عن ظاهر الطلب بالنسبة إلى بعض القيود بدليل
آخر لا يصلح قرينة لصرفه عن ظاهره بالنسبة إلى ما لم يرد فيه ذلك ، مع أن المحكي
عن المصنف رحمه الله في المنتهى والشهيد في الذكرى أنهما قالا بعد أحد تلك النصوص :
روي ( 2 ) أنه قال بعدما توضأ : إن هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . وهو ظاهر في أن
المراد باسم الإشارة الوضوء المذكور مع تمام الخصوصيات ، واستحباب بعضها بدليل
خارجي لا يكون قرينة للحمل على إرادة صرف ماهية الوضوء ، ولا يقدح إرساله
لانجباره بما عرفت فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 31 - من أبواب الوضوء رواه عن الصدوق .