شرح
في مقام البيان يمنع من التمسك بالاطلاق لا عن هذا الظهور .
ثم إنه قد يتوهم التنافي بين ذلك ونصوص التشبيه بالدهن كمصحح زرارة
ومحمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنما الوضوء حد من حدود الله تعالى
ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وأن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن ( 1 ) .
ونحوه غيره .
وفيه : أن هذه النصوص لا تنافي جريان الماء وحركته من محل إلى محل آخر ،
فالجمع بينهما وبين ما دل على اعتبار الجريان يقتضي أن يقال إنها سيقت لبيان عدم
اعتبار الماء الكثير ، وأنه يكفي ما يوجب جريان الماء وبعبارة أخرى : أنها سيقت لبيان
أقل أفراد مسمى الغسل .
ويشهد لذلك موثق إسحاق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن عليا ( عليه السلام )
كأن يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزي من الماء ما أجري من الدهن الذي يبل
الجسد . ( 2 )
وجوب الابتداء بالأعلى
الفرغ الثالث : صرح غير واحد بلزوم الابتداء بالأعلى ، وعن المدارك : نسبته إلى المشهور ، وعن بعض حواشي الألفية : دعوى الاجماع عليه . وتنقيح القول في هذا الفرع يقتضي التكلم في مقامات : الأول : هل يجب البدئة بالأعلى أم لا ؟ وجهان : أظهرهما الأول لحكاية الإمامهامش
( 1 ) الوسائل - باب 52 - من أبواب الوضوء حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 52 - من أبواب الوضوء حديث 5 .