شرح
ما بين الإصبعين ، وقوله ( عليه السلام ) : وما جرت عليه الإصبعان . ذكر ايضاحا حيث إنه كالصريح في أن كلا من طول الوجه وعرضه شئ واحد ، وهو ما اشتمل عليه
الإصبعان عند دورانهما .
وفيه : أن المراد من القصاص بقرينة أن النزعتين محاذيتان للناصية التي هي من
الرأس وخارجتان عن التسطيح الذي ينفصل به الوجه عن الرأس ، هو قصاص
الناصية ومنتهاها وما يحاذيه من جانبيه ، وعلى ذلك فتكون النزعتان خارجتين على كلا
التفسيرين ، وأما الصدغ فإن فسر بما ذكرناه كما عن المصنف رحمه الله في المنتهى فهو
خارج على كلا التفسيرين ، وإن فسر بما بين العين والأذن كما عن بعض ، أو بالشعر
المتدلي على هذا الموضع كما عن جماعة فيدخل بعضه في الوجه على كلا التفسيرين ،
فالتصريح بخروج الصدغ عن الوجه لا يكون معينا لإرادة ما ذكره رحمه الله ، ولا يبعد
دعوى أنه يؤيد كون المراد منه ما ذكرناه تبعا للمصنف رحمه الله .
مع أن مقتضى ما ذكره رحمه الله خروج مقدار من أسفل الوجه أو أعلاه الذي
هو داخل فيه بالنص والاجماع ، لأن ما بين الإصبعين أقل من ما بين القصاص والذقن
كما هو واضح ، بل يخرج بعض طرفي الجبهة ، وأغلب الجبينين أيضا ، مع أنها من الوجه
اجماعا ونصا .
( 2 ) إن التحديد الأول للطول لا يناسب التعبير بالدوران إذ ليس هو من
الدوران في شئ .
وفيه : أن الظاهر كون التعبير به بملاحظة أن الوجه مدور بتدوير الرأس ،
فوضع الإبهام والوسطى عليه يوهم تحقق الدائرة ، وإن شئت قلت : إن المراد به
الجريان ، والتعبير عنه به لأنه يحصل منه شبه دائرة .
( 3 ) إن قوله ( عليه السلام ) في التحديد العرضي مستديرا ينافي ما ذكروه ، إذ لا