واستدامتها حكما حتى يفرغ ، وغسل الوجه من قصاص شعر
الرأس إلى محادر شعر القن طولا وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى
شرح
تقتضي عدم اعتبار المقارنة ، إذ النية المعتبرة فيه كسائر العبادات هي الموجبة لصيرورة
العمل اختياريا ، ومضافا إلى المولى لا خصوص الإرادة التفصيلية ، فكما أنه لو نوى مقارنا
لأول جزء من أجزاء الوضوء يقع الوضوء عبادة وامتثالا للأمر ، كذلك لو نوى حال
الأخذ بمقدمات العمل وكانت النية باقية في النفس إلى حين الوضوء .
الثالث : إن الأصحاب بعدما فسروا النية بالإرادة التفصيلية ( و ) الصورة
المخطرة حكموا بلزوم ( استدامتها حكما حتى يفرغ ) ، ولكن بناء على تفسيره بما
ذكرناه أي الداعية إلى العمل فيجب استدامتها حقيقة ، والدليل على اعتبار
الاستدامة واضح لأن الوضوء ليس إلا مجموع الأجزاء ، فما دل على اعتبار النية فيه
يدل على اعتبارها في كل جزء من أجزائه .
غسل الوجه
( و ) الثاني من فروض الوضوء : ( غسل الوجه ) اجماعا بل ضرورة من الدين ، ويشهد له مضافا إلى ذلك من الكتاب قوله تعالى * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( 1 ) . . . الخ ومن السنة نصوص متواترة سيمر عليك بعضها . وهو هنا ( من قصاص شعر الرأس إلى محادر الذقن طولا ) بلا خلاف ولا اشكال ، بل نسبه في المعتبر والمنتهى إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام كما في طهارة شيخنا الأعظم رحمه الله ( وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى ) عرضا بلا خلاف كما عن غير واحد .هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 8 .