شرح
والتحقيق في الجواب يقتضي أن يقال : بعد ما لا شبهة في أن كل مقدمة من
مقدمات الواجب النفسي إذا أتى بها بقصد التوصل بها إلى ذيها تصير عبادة ، إذ
لا يعتبر في الاتصاف بالعبادية سوى الاتيان بما هو قابل للإضافة إلى المولى مضافا
إليه ، وبديهي أن المقدمة كذلك .
إن الأمر الغيري المتعلق بالوضوء وإن كان يتوقف على كونه عبادة ، إلا
أن كونه عبادة لا يتوقف على تعلق الأمر الغيري به ، فلزوم الاتيان به عبادة ليس من
جهة الأمر الغيري ، بل من جهة كون المقدمة عبادة مع قطع النظر عنه ، ولعله إلى
ذلك يرجع ما ذكره من الوجه الثاني في الكفاية نقلا عن الشيخ الأعظم رحمه الله
فتدبر .
ثم إن في المقام فروعا وهي : عدم لزوم قصد الوجوب أو الندب لا وصفا
ولا غاية ، ولزوم التعيين ، وانحصار الداعي القربى في الأمر والمحبوبية ، واعتبار
الخلوص في النية ، وحكم الضميمة في النية بأقسامها الثلاثة . وأقسام الرياء قد تعرضنا
لها في الجزء الرابع من هذا الشرح في مبحث النية ، فلا حاجة إلى التكرار ، ومن أراد
الوقوف عليها فليراجعه .