شرح
اعتبارهما معا ، وعن المبسوط والسرائر والمعتبر وأكثر كتب المصنف رحمه الله والشهيد :
اعتبار أحدهما تخييرا .
ويدل على المختار : الأصل ، واطلاق النصوص بعد عدم الدليل على الاعتبار ،
إذ لا شبهة في عدم مقدمية نية ذلك لذات الوضوء كما تشهد له النصوص المتضمنة
لبيان الوضوء ، كما لا ينبغي التشكيك في عدم دخلها في العبادية ، لأنها تتحقق مع إضافة
الفعل إلى المولى بلا توقف على شئ آخر ، وظهور الأدلة في أن الوضوء الصحيح
يكون مبيحا ورافعا للحدث غير قابل للانكار .
وقد استدل لاعتبار قصدهما أو أحدهما : بقولهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) : إذا زالت
الشمس وجب الطهور والصلاة . بدعوى أن المأمور به هو عنوان الطهور فيجب
قصده وقصد رفع الحدث به ، وبقوله تعالى * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * ( 2 )
. . . الخ إذ الظاهر منه أن المأمور به هو الوضوء للصلاة ، فلا بد من ايقاعه لأجل
الصلاة أي إباحتها ، وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لكل امرء ما نوى ( 3 ) . فإذا لم ينو رفع
الحدث لم يقع ، وبأنه إنما شرع لذلك فإن لم يقصد رفع الحدث لم يقصد الوضوء على
الوجه المأمور به الذي شرع له ، وبأن الوضوء مشترك بين الرافع وغيره فوجب تمييزه
بالقصد ، وبأن صيرورته عباديا تتوقف على ذلك ، وإلا فمجرد قصد الأمر الغيري غير
موجب لذلك .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من أن الطهور عنوان منطبق على الوضوء
بذاته ، مع أن المأمور به لو كان هو ما يحصل من الأفعال الخاصة لا محالة يكون هذا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب المواقيت .
( 2 ) سورة المائة آية 8 .
( 3 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب مقدمة العبادات حديث 2 .