تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الغيري بما أنه الوضوء المأمور به بالأمر الاستحبابي ، فقصد الأمر الغيري يكون قصدا لذلك الأمر النفسي ، إذ الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به . وفيه : أن قصد الأمر ليس له واقع خارجي يلائم مع عدم الالتفات واعتقاد العدم بل قوامه يكون بالالتفات ، فمع عدمه لا قصد فكيف يصح قصد الأمر الغيري بدونه . ( 2 ) ما اختاره المحقق النائيني رحمه الله وهو : أن الموجب لعباديته ليس هو الأمر النفسي المتعلق بنفسه ، ولا الأمر الغيري المتعلق به ، بل هناك أمر ثالث وهو الموجب لكونه عبادة ، لأن الأمر النفسي المتعلق بالصلاة مثلا كما أن له تعلقا بالأجزاء وهو موجب لكونها عبادة ، فكذلك له تعلق بالشرائط ، فلها أيضا حصة من الأمر ، وهي الموجبة لعباديتها . وفيه : أن الشرائط ليست مما ينبسط عليه الأمر النفسي بل الأمر المتعلق بالمقيد يكون له تعلق بالتقيد لا بالقيد ، وهذا هو الفارق بين الأجزاء والشرائط كما حققناه في محله . ( 3 ) ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله في طهارته ، وحاصله : أن الوضوء في نفسه ليس رافعا للحدث ، بل ينطبق عليه عنوان واقعي راجح في ذاته رافع للحدث ، وتحقق ذلك العنوان متوقف على القصد ولما كان ذلك العنوان مجهولا وجب القصد إليه اجمالا باتيانه بقصد أمره من جهة أنه لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، فاتيانه بقصد الأمر وعبادة ليس لأجل كونه معتبرا فيه بذاته ، بل من جهة أنه طريق إلى قصد عنوان المأمور به . وفيه : أن قصد ذلك العنوان كما يمكن بذلك ، يمكن بقصد الأمر بنحو التوصيف ، وبقصد عنوان المقدمية ، لأنه من العناوين الطارئة على ذلك العنوان ، فلازم ما ذكره قدس سره عدم اعتبار قصد الأمر فيه ، وهو كما ترى .