شرح
الغيري بما أنه الوضوء المأمور به بالأمر الاستحبابي ، فقصد الأمر الغيري يكون
قصدا لذلك الأمر النفسي ، إذ الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق به .
وفيه : أن قصد الأمر ليس له واقع خارجي يلائم مع عدم الالتفات واعتقاد
العدم بل قوامه يكون بالالتفات ، فمع عدمه لا قصد فكيف يصح قصد الأمر الغيري
بدونه .
( 2 ) ما اختاره المحقق النائيني رحمه الله وهو : أن الموجب لعباديته ليس هو
الأمر النفسي المتعلق بنفسه ، ولا الأمر الغيري المتعلق به ، بل هناك أمر ثالث وهو
الموجب لكونه عبادة ، لأن الأمر النفسي المتعلق بالصلاة مثلا كما أن له تعلقا بالأجزاء
وهو موجب لكونها عبادة ، فكذلك له تعلق بالشرائط ، فلها أيضا حصة من الأمر ، وهي
الموجبة لعباديتها .
وفيه : أن الشرائط ليست مما ينبسط عليه الأمر النفسي بل الأمر المتعلق
بالمقيد يكون له تعلق بالتقيد لا بالقيد ، وهذا هو الفارق بين الأجزاء والشرائط كما
حققناه في محله .
( 3 ) ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله في طهارته ، وحاصله : أن الوضوء في نفسه
ليس رافعا للحدث ، بل ينطبق عليه عنوان واقعي راجح في ذاته رافع للحدث ، وتحقق
ذلك العنوان متوقف على القصد ولما كان ذلك العنوان مجهولا وجب القصد إليه اجمالا
باتيانه بقصد أمره من جهة أنه لا يدعو إلا إلى ما تعلق به ، فاتيانه بقصد الأمر وعبادة
ليس لأجل كونه معتبرا فيه بذاته ، بل من جهة أنه طريق إلى قصد عنوان المأمور به .
وفيه : أن قصد ذلك العنوان كما يمكن بذلك ، يمكن بقصد الأمر بنحو
التوصيف ، وبقصد عنوان المقدمية ، لأنه من العناوين الطارئة على ذلك العنوان ، فلازم
ما ذكره قدس سره عدم اعتبار قصد الأمر فيه ، وهو كما ترى .