تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
الاستحباب .

النية

المقام الرابع : لا اشكال في اعتبار النية ، وهي الإرادة المحركة للعضلات نحو الفعل أعم من أن تكون إرادة اجمالية أو تفصيلية في الوضوء ، كما لا خلاف فيه لأن الفعل غير الصادر عن الاختيار لا يتصف بالحسن والقبح ولا يتعلق به الأمر . وكذلك يعتبر بلا خلاف نية القربة ، بل اعتبارها منسوب إلى علمائنا في كلمات جماعة من الفحول للاجماع على كونه من العبادات ، واعتبارها فيها لعله من الضروريات ، وتشير إليه نصوص كثيرة . كخبر أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا ، قال ( عليه السلام ) : حسن النية بالطاعة ( 1 ) . نعم هاهنا اشكال معروف ، وهو أن منشأ عباديته إما أن يكون هو الأمر الغيري المتعلق به ، أو يكون تعلق الأمر النفسي بنفسه ، والأول مستلزم للدور ، إذ بما أن حاله ليس كحال بقية المقدمات ليكون مطلق وجوده مقدمة ، بل المقدمة هو ما أتى به عبادة ، فالأمر الغيري يتوقف على عباديته ، فلو توقفت عباديته عليه لزم الدور . والثاني فاسد لوجهين : الأول : انعدامه عند عروض الوجوب الغيري ، الثاني أنه يصح الاتيان به بداعي أمره الغيري من دون الالتفات إلى الأمر النفسي المتعلق به . وأجيب عنه بوجوه : ( 1 ) ما ذكره المحقق الخراساني رحمه الله : بأن متعلق الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث 2 .