شرح
وإن كان غير مكلف فيجوز لأن مماسة بدنه له لا تكون محرمة ولا مبغوضة ، قالتسبيب
إليها جائز للأصل .
واحتمال كون المراد من النصوص أعم من المس ببدن الغير كما ترى ، نعم على
فرض دلالة الآية الشريفة على ذلك يكون المراد هو الأعم ، ولكن عرفت أن مفادها
أجنبي عن المقام ، ومنافاته للتعظيم لا توجب حرمته لعدم الدليل على لزوم التعظيم ،
ولم يثبت كون علة هذا الحكم هو التعظيم كي يتعدى عن مورد النص بعموم العلة .
وبذلك يظهر عدم لزوم منع غير المكلف كالأطفال والمجانين عن المس ، مضافا
إلى قيام السيرة على الجواز .
الرابع : لا فرق بين كون الممسوس جزء منضما إلى سائر أجزاء القرآن التام ،
وبين عدمه ، كما لو وجدت آية من القرآن أو أقل منها في كاغذ ، لأن القرآن اسم
للطبيعة الصادقة على القليل والكثير ، نعم يشترط أن يكون ذلك بمقدار يكون مفهما
للمعنى ، وإلا فالأقوى جواز مسه حتى فيما كان بناء كاتبه على أن ينضم إلى ذلك
ما يمحضه للقرآنية ، لعدم صدق القرآن عليه . ولذا ترى أن الفقهاء يعتبرون فيما يقرأ
من القرآن في الصلاة أن يكون مفهما للمعنى ، مع أن الدليل دل على جواز قراءة
القرآن في الصلاة ، وليس الوجه فيه إلا عدم صدق القرآن على غير المفهم للمعنى ،
فمس ذلك - ولو مع قصد الانضمام - جائز ، فضلا عما إذا أعرض الكاتب عن قصده
أو ألحق به ما يخرجه عن صلاحية الجزئية للقرآن .
فما قواه بعض الأعاظم من المحققين رحمهم الله من الحرمة في الصورة الأولى
كالتردد في الصورة الثانية ، في غير محله ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون الانفصال
ابتدائيا كما لو كتب ذلك في كاغذ ، وبين أن يكون متصلا ثم انفصل ، ثم إنه لا فرق
فيما يحرم مسه وهو ما يصدق عليه أنه قرآن ، وبين مس جميعه أو كلمة منه ، بل والحرف