تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
وإن كان غير مكلف فيجوز لأن مماسة بدنه له لا تكون محرمة ولا مبغوضة ، قالتسبيب إليها جائز للأصل . واحتمال كون المراد من النصوص أعم من المس ببدن الغير كما ترى ، نعم على فرض دلالة الآية الشريفة على ذلك يكون المراد هو الأعم ، ولكن عرفت أن مفادها أجنبي عن المقام ، ومنافاته للتعظيم لا توجب حرمته لعدم الدليل على لزوم التعظيم ، ولم يثبت كون علة هذا الحكم هو التعظيم كي يتعدى عن مورد النص بعموم العلة . وبذلك يظهر عدم لزوم منع غير المكلف كالأطفال والمجانين عن المس ، مضافا إلى قيام السيرة على الجواز . الرابع : لا فرق بين كون الممسوس جزء منضما إلى سائر أجزاء القرآن التام ، وبين عدمه ، كما لو وجدت آية من القرآن أو أقل منها في كاغذ ، لأن القرآن اسم للطبيعة الصادقة على القليل والكثير ، نعم يشترط أن يكون ذلك بمقدار يكون مفهما للمعنى ، وإلا فالأقوى جواز مسه حتى فيما كان بناء كاتبه على أن ينضم إلى ذلك ما يمحضه للقرآنية ، لعدم صدق القرآن عليه . ولذا ترى أن الفقهاء يعتبرون فيما يقرأ من القرآن في الصلاة أن يكون مفهما للمعنى ، مع أن الدليل دل على جواز قراءة القرآن في الصلاة ، وليس الوجه فيه إلا عدم صدق القرآن على غير المفهم للمعنى ، فمس ذلك - ولو مع قصد الانضمام - جائز ، فضلا عما إذا أعرض الكاتب عن قصده أو ألحق به ما يخرجه عن صلاحية الجزئية للقرآن . فما قواه بعض الأعاظم من المحققين رحمهم الله من الحرمة في الصورة الأولى كالتردد في الصورة الثانية ، في غير محله ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون الانفصال ابتدائيا كما لو كتب ذلك في كاغذ ، وبين أن يكون متصلا ثم انفصل ، ثم إنه لا فرق فيما يحرم مسه وهو ما يصدق عليه أنه قرآن ، وبين مس جميعه أو كلمة منه ، بل والحرف