شرح
أنه لا يدرك الكتاب المكنون إلا قوم وردت في شأنهم آية التطهير ، وتتصل نفوسهم
باللوح المحفوظ ، ويدركون ما فيه ، فلا يكون التعليل مربوطا بالحكم المذكور في
الصدر ، ولذلك لا بد من طرحه ، إذ يمكن أن يكون المراد الاستدلال على تعظيم الله
للقرآن .
ومرسل حريز : كان إسماعيل بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عنده فقال ( عليه
السلام ) : يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني لست على وضوء ، فقال ( عليه السلام ) : لا تمس
الكتابة ومس الورق واقرأ ( 1 ) .
وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عمن قرأ في المصحف فقال :
إني لست على وضوء ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ولا تمس الكتاب ( 2 ) .
فما ذكره المقدس الأردبيلي من عدم نص صحيح صريح من الكتاب والسنة
والاجماع فيه ، ضعيف .
فلو وجب المس لا محالة يجب الوضوء ، وما ذكره بعض المعاصرين بقوله : إن
جعل المس غاية للوضوء لا يخلو من اشكال ، لأن المتوقف على الوضوء جواز المس
لا نفس المس ، فلا يكون الأمر بالوضوء غيريا بل يكون عقليا من باب لزوم الجمع
بين غرضي الشارع ، فإذا وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافيا في
تشريع الوضوء لعدم كونه مقدمة له ، بل هو مقدمة لجوازه ، والجواز ليس من فعل
المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب ، غير
سديد ، إذ مطلق وجود المس وإن لم يتوقف على الوضوء ، إلا أن وجود المس الذي
لا مفسدة فيه ولا مبغوضية يكون متوقفا عليه ، فكما أن قراءة القرآن لا تتوقف عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الوضوء حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الوضوء حديث 1 .