تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
أنه لا يدرك الكتاب المكنون إلا قوم وردت في شأنهم آية التطهير ، وتتصل نفوسهم باللوح المحفوظ ، ويدركون ما فيه ، فلا يكون التعليل مربوطا بالحكم المذكور في الصدر ، ولذلك لا بد من طرحه ، إذ يمكن أن يكون المراد الاستدلال على تعظيم الله للقرآن . ومرسل حريز : كان إسماعيل بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عنده فقال ( عليه السلام ) : يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني لست على وضوء ، فقال ( عليه السلام ) : لا تمس الكتابة ومس الورق واقرأ ( 1 ) . وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عمن قرأ في المصحف فقال : إني لست على وضوء ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ولا تمس الكتاب ( 2 ) . فما ذكره المقدس الأردبيلي من عدم نص صحيح صريح من الكتاب والسنة والاجماع فيه ، ضعيف . فلو وجب المس لا محالة يجب الوضوء ، وما ذكره بعض المعاصرين بقوله : إن جعل المس غاية للوضوء لا يخلو من اشكال ، لأن المتوقف على الوضوء جواز المس لا نفس المس ، فلا يكون الأمر بالوضوء غيريا بل يكون عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، فإذا وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع الوضوء لعدم كونه مقدمة له ، بل هو مقدمة لجوازه ، والجواز ليس من فعل المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب ، غير سديد ، إذ مطلق وجود المس وإن لم يتوقف على الوضوء ، إلا أن وجود المس الذي لا مفسدة فيه ولا مبغوضية يكون متوقفا عليه ، فكما أن قراءة القرآن لا تتوقف عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الوضوء حديث 2 . ( 2 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الوضوء حديث 1 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 217 | السيد محمد صادق الروحاني