شرح
باتصاف نفوسهم بالأخلاق الرذيلة ، فلا بد من الالتزام بعدم كونهما من الأمور
الواقعية ، بل هما من الأمور الاعتبارية .
وعليه فكما أن للشارع اعتبار شئ متولد من تلك الأفعال له دوام وبقاء في
نفسه ، كذلك له اعتبار تلك الأفعال وإن كانت منعدمة حقيقة ما دام لم يتحقق الناقض
لمصلحة تدعو إلى اعتباره ، نظير اعتبار الملكية لمصلحة تدعو إلى اعتبارها .
ثم إن الكلام في معنى كون الطهارة بهذا المعنى نورا موكول إلى محله ، كما أن
الكلام في أن الطهارة والحدث أمران وجوديان أو أحدهما وجودي والآخر عدمي ،
خارج عما هو محط النظر في هذا الشرح .
وحيث إن ظاهر جملة من النصوص استحباب نفس الوضوء ، وظاهر جملة
أخرى منها كون هذه الأفعال بأنفسها الطهارة التي أمرنا بايجادها والكون عليها ،
لاحظ ما تضمن أن البول وغيره من الأحداث تنقض الوضوء ، . حيث إنه أسند النقض
إلى نفس الوضوء ، وما تضمن أن الوضوء على وضوء نور على نور ، حيث إنه حمل
النورانية على نفس هذه الأفعال وغيرهما من النصوص ، ولا صارف لها عن ظهورها ،
فيتعين الالتزام بالثاني ويؤيده التعبير عن الوضوء والغسل والتيمم في كلمات الفقهاء
قدس الله أسرارهم والروايات بالطهارات الثلاث ، وما في الكتاب من الأمر بالطهارة
تارة وبها أخرى .
وبالجملة : المتتبع في النصوص والآيات لا يكاد يرتاب في أن الوضوء بنفسه
مستحب ، وليس معنى الكون على الطهارة إلا الكون على الوضوء ، وأنه ليست
الطهارة إلا هو .
فتحصل مما ذكرناه : أن الكون على الطهارة ليس من غايات الوضوء ، بل
الطهارة من العناوين المنطبقة عليه . فالأقوى أنه مستحب نفسا .