تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
باتصاف نفوسهم بالأخلاق الرذيلة ، فلا بد من الالتزام بعدم كونهما من الأمور الواقعية ، بل هما من الأمور الاعتبارية . وعليه فكما أن للشارع اعتبار شئ متولد من تلك الأفعال له دوام وبقاء في نفسه ، كذلك له اعتبار تلك الأفعال وإن كانت منعدمة حقيقة ما دام لم يتحقق الناقض لمصلحة تدعو إلى اعتباره ، نظير اعتبار الملكية لمصلحة تدعو إلى اعتبارها . ثم إن الكلام في معنى كون الطهارة بهذا المعنى نورا موكول إلى محله ، كما أن الكلام في أن الطهارة والحدث أمران وجوديان أو أحدهما وجودي والآخر عدمي ، خارج عما هو محط النظر في هذا الشرح . وحيث إن ظاهر جملة من النصوص استحباب نفس الوضوء ، وظاهر جملة أخرى منها كون هذه الأفعال بأنفسها الطهارة التي أمرنا بايجادها والكون عليها ، لاحظ ما تضمن أن البول وغيره من الأحداث تنقض الوضوء ، . حيث إنه أسند النقض إلى نفس الوضوء ، وما تضمن أن الوضوء على وضوء نور على نور ، حيث إنه حمل النورانية على نفس هذه الأفعال وغيرهما من النصوص ، ولا صارف لها عن ظهورها ، فيتعين الالتزام بالثاني ويؤيده التعبير عن الوضوء والغسل والتيمم في كلمات الفقهاء قدس الله أسرارهم والروايات بالطهارات الثلاث ، وما في الكتاب من الأمر بالطهارة تارة وبها أخرى . وبالجملة : المتتبع في النصوص والآيات لا يكاد يرتاب في أن الوضوء بنفسه مستحب ، وليس معنى الكون على الطهارة إلا الكون على الوضوء ، وأنه ليست الطهارة إلا هو . فتحصل مما ذكرناه : أن الكون على الطهارة ليس من غايات الوضوء ، بل الطهارة من العناوين المنطبقة عليه . فالأقوى أنه مستحب نفسا .