تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح

التغير التقديري

الثالث : أن يكون التغير حسيا ، فالتقديري لا يضر كما هو المشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم ، وكلمات القوم في هذه المسألة مشوشة ومضطربة . والذي يمكن أن يقال في المقام : إن عدم حصول التغير الحسي يتصور على وجوه أربعة : ( 1 ) ما إذا لم يكن النجس بذاته مقتضيا للتغيير كالبول الأبيض إذا وقع في الماء ، فالتقديري بمعنى أنه لو كان له لون لكان موجبا لتغيره . ( 2 ) ما استند العدم إلى عدم المقتضي لعارض ، كما لون كان الدم مسلوب الصفة ولم يكن له لون أحمر موجب للتغير فوقع مقدار منه في الماء لو كان أحمر لغيره . ( 3 ) ما استند إلى عدم الشرط ، كما لو وقعت الميتة في الماء ولم يكن الماء حارا موجبا لتغير طعمه أو رائحته ، فعدم التغير في هذه الصورة مستند إلى عدم الحرارة . ( 4 ) ما استند إلى وجود المانع ، كما لو كان الماء أحمر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك . والظاهر : أن محل الكلام بين الأعلام ليس هو الصورة الأولى والثالثة ، بل لعل عدم التنجس فيهما من المتفق عليه بينهم ، وإنما هو الصورة الأولى والرابعة . وقد استدل على التنجس في الصورة الرابعة بوجوه ثلاثة : الأول : إن لون الماء لو لم يكن موجبا لضعف الماء لا يكون موجبا لقوته ، وعليه فمن الغريب الحكم بأنه لو لم يكن احمرا كان ينجسه مقدار من الدم ، ولكن بما أنه أحمر لا ينجسه ذلك المقدار ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به . وفيه : أنه بعد ما ثبت بالأدلة أنه لا ينجس الماء شئ إلا في صورة التغير الظاهر في الحسي منه وهو من الموجودات له مقتضى وشرط ومانع ، فلو لم يتحقق المانع لا وجه