شرح
للحكم بالنجاسة لعدم تحقق شرطها وهو التغير لوجود المانع ، ولا مانع من الالتزام
بذلك لأنا لا ندعي كون ذلك اللون عاصما فتأمل .
الثاني : أنه لو فرضنا القاء مقدار من الدم في الماء الذي قابل لأن يغير الماء ،
ولكن مقارنا لالقائه ألقى شئ طاهر له لون فيه ، فإنه لا سبيل إلى الحكم بالطهارة ،
مع أنه لا يكون الدم سببا للتغير .
وفيه : أنه في الفرض لو قلنا بأن التغير مستند عرفا إلى كل واحد منهما ، فالحكم
بالنجاسة إنما يكون لحصول شرطه ولا يكون مربوطا بمسألتنا وإن لم يستند إلى كل
واحد منهما فلا يحكم بالنجاسة في الفرض أيضا .
الثالث : لو ألقي الدم في الماء التغير بطين أحمر ولم يؤثر فيه بالتغير حسا ، ثم
صفى الماء فظهر لون الماء ، فإنه لا سبيل إلى الحكم بطهارة هذا الماء كما هو واضح ،
ولا سبيل أيضا إلى الحكم بالنجاسة من حين ظهور التغير لعدم انفكاك النجاسة عن
وقوعها ، فلا بد من الحكم بالنجاسة من أول وقوعه ، ولا وجه له سوى التغير
التقديري ، وفيه : أولا : النقض بما لو وقع النجس في الماء ولكن بعد ساعة تغير أحد
أوصافه الثلاثة ، فهل يحكم بنجاسة الماء من حين ملاقاة النجاسة ، أو من حين التغير ؟
لا سبيل إلى الأول ، فلا محيص عن الالتزام بالثاني ، فلا مانع في المقام أيضا من الحكم
بالنجاسة من حين ظهور التغير .
وثانيا : بالحل ، وهو أن الموجب للتنجس بالنسبة إلى الماء الكر ليس مطلق
الملاقاة ، بل مشروطة بالتغير ، وبما أنه ما دام لم يصف الماء لم يتحقق التغير ، فلا يحكم
بالنجاسة بخلافه بعدما صار صافيا .
وما عن جامع المقاصد : من أن التغير في هذه الصورة حقيقي مستور عنا ،
عجيب ، لأن الماء إذا كان متلونا بلون مثل لون النجاسة كيف يتلون بلونها مع امتناع