شرح
القليل وغيره من الأشياء ، ينجس الماء الكثير في صورة التغير ، ولا شبهة في أن
المجاورة غير موجبة لنجاسة غيره ، بل تعتبر الملاقاة ، فلا بد في صورة تغير الكثير
أيضا أن يكون بالملاقاة .
الثاني : أن يكون التغير بأوصاف النجاسة دون المتنجس ، فلو وقع فيه دبس
نجس فصارا حمرا لا ينجس كما هو المشهور بين الأصحاب .
والدليل عليه - مضافا إلى أن الأخبار الدالة على تنجس الماء الكثير إذا تغير أنما يكون موردها التغير بأوصاف النجاسة فلا وجه للتعدي عنه - أنه لو سلم كون
بعض النصوص شاملا للمتنجس كالنبوي ، يكون منصرفا إلى خصوص ما لو تغير
بأوصاف النجاسة بقرينة الارتكاز العرفي .
ولو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس وغيره بوصف النجس تنجس أيضا كما
عن جماعة التصريح به ، لأن المستفاد من الأدلة بعد رد بعضها إلى بعض ، أنه يعتبر
في تنجس الماء الكثير أمران : الملاقاة مع ما يوجب التنجس ، والتغير بأوصاف النجس ،
وكلاهما موجدان في الفرض .
وبهذا البيان يظهر اندفاع ما أشكل على الحكم بالنجاسة بأن المعيار في
التنجس إن كان ظهور أثر النجاسة في الماء - ولو لم تكن ملاقاة لها - فاللازم الاكتفاء
بذلك ولو مع المجاورة ، وإن كان بشرط الملاقاة فالتغير بالمتنجس الحامل لصفات عين
النجس لا يوجب النجاسة لعدم الملاقاة .
ويؤيد ما ذكرناه أن الغالب في التغير بالميتة ونحوها سراية التغير عن ما حول
الجثة إلى سائر أجزاء الماء بلا ملاقاة لها معها كما لا يخفى .