تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
الشبهة غير المحصورة التي لا يجب الاحتياط فيها ، وعليه فلا يجب الفحص عن القبلة عند إرادة التخلي ، ويرجع إلى عموم قوله ( عليه السلام ) : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه ( 1 ) . وفيه : ما حققناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من أن الشبهة غير المحصورة من حيث هي ليست من موانع تنجز التكليف ، وأنه في موارد العلم الاجمالي ولو كانت أطراف الشبهة كثيرة إذا تمكن من المخالفة والموافقة القطعيتين ، يكون العلم الاجمالي منجزا للتكليف ، وفي المقام بما أنه يتمكن من عدم التخلي إلى شئ من الجهات ، ومن التخلي إلى جميع الجهات بأن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ، فلا محالة يكون العلم منجزا ، فلا يجوز التخلي إلى شئ من الأطراف . هذا فيما لم يضطر إليه ، بأن أمكن الانتظار إلى أن يحصل له العلم بالقبلة ، وإلا فإن اضطر إليه ، فتارة يكون الاضطرار إلى التخلي إلى جهة معينة ، وأخرى يكون إلى أحد الأطراف لا بعينه . أما الأولى : فإن كان ذلك بعد حدوث التكليف بعدم التخلي مستقبلا ومستدبرا وجب الاحتياط بعد التخلي إلى غير تلك الجهة ، لأن الاضطرار الحادث بعد العلم بالتكليف لا يوجب رفع أثر العلم بالنسبة إلى ما لا يكون مضطرا إليه ، وأما إن كان الاضطرار قبل حدوث التكليف أو قبل العلم به جاز التخلي إلى غير تلك الجهة أيضا ، إذ العلم الحادث بعد الاضطرار لا تتعارض الأصول في أطرافه ، فلا يكون منجزا . وأما الثانية : فالأقوى لزوم الاقتصار على خصوص ما يرفع به الاضطرار لما حققناه في الأصول من أن الاضطرار إلى ارتكاب بعض غير معين من الأطراف ، ما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 من كتاب التجارة وبمضمونه أخبار أخر في ذلك الباب وغيره .