شرح
الشبهة غير المحصورة التي لا يجب الاحتياط فيها ، وعليه فلا يجب الفحص عن القبلة
عند إرادة التخلي ، ويرجع إلى عموم قوله ( عليه السلام ) : كل شئ هو لك حلال حتى
تعلم أنه حرام بعينه فتدعه ( 1 ) .
وفيه : ما حققناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من أن الشبهة
غير المحصورة من حيث هي ليست من موانع تنجز التكليف ، وأنه في موارد العلم
الاجمالي ولو كانت أطراف الشبهة كثيرة إذا تمكن من المخالفة والموافقة القطعيتين ،
يكون العلم الاجمالي منجزا للتكليف ، وفي المقام بما أنه يتمكن من عدم التخلي إلى
شئ من الجهات ، ومن التخلي إلى جميع الجهات بأن يدور ببوله إلى جميع الأطراف ،
فلا محالة يكون العلم منجزا ، فلا يجوز التخلي إلى شئ من الأطراف .
هذا فيما لم يضطر إليه ، بأن أمكن الانتظار إلى أن يحصل له العلم بالقبلة ، وإلا
فإن اضطر إليه ، فتارة يكون الاضطرار إلى التخلي إلى جهة معينة ، وأخرى يكون إلى
أحد الأطراف لا بعينه .
أما الأولى : فإن كان ذلك بعد حدوث التكليف بعدم التخلي مستقبلا ومستدبرا
وجب الاحتياط بعد التخلي إلى غير تلك الجهة ، لأن الاضطرار الحادث بعد العلم
بالتكليف لا يوجب رفع أثر العلم بالنسبة إلى ما لا يكون مضطرا إليه ، وأما إن كان
الاضطرار قبل حدوث التكليف أو قبل العلم به جاز التخلي إلى غير تلك الجهة أيضا ،
إذ العلم الحادث بعد الاضطرار لا تتعارض الأصول في أطرافه ، فلا يكون منجزا .
وأما الثانية : فالأقوى لزوم الاقتصار على خصوص ما يرفع به الاضطرار لما
حققناه في الأصول من أن الاضطرار إلى ارتكاب بعض غير معين من الأطراف ، ما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 من كتاب التجارة وبمضمونه أخبار أخر في
ذلك الباب وغيره .