شرح
إذا علم بخمرية ما في أحد الإنائين واضطر إلى شرب ما في أحدهما لا يوجب رفع
التكليف المعلوم لعدم تعلق الاضطرار بفعل الحرام ، وعليه فليس للشارع الترخيص
في ارتكابهما معا لكونه ترخيصا في المخالفة القطعية ، فلا محالة يكون المرخص فيه هو
شرب ما في أحد الإنائين الذي به يرفع الاضطرار ، وأما ما في الإناء الآخر فيجب
الاجتناب عنه بمقتضى العلم الاجمالي .
ففي المقام أيضا يتعين الاقتصار على ما يرفع به الاضطرار ، ولا يجوز له التخلي
إلى غيره للعلم الاجمالي .
وأما الصورة الثالثة : فعن جماعة العمل بالظن ، واستدل له باستصحاب بقاء
التكليف المقتضي لقيام الظن مقام العلم وإلا لزم التكليف بما لا يطاق ، وباطلاق بعض
النصوص الشامل للمقام كالصلاة . كصحيح زرارة : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم
أين وجه القبلة ( 1 ) .
ولكن يرد على الأول : أن بقاء التكليف لا يستلزم قيام الظن مقام العلم حتى
في صورة الاضطرار ، لأنه في الفرض يمنع الاضطرار من حكم العقل بلزوم العلم
بامتثال التكليف .
وعلى الثاني : أن الظاهر من الأخذ بالأحرى إرادة الأعمال التي يعتبر فيها
التوجه إلى القبلة ، ولا يشمل الأعمال التي يعتبر فيها الميل عن القبلة كما لا يخفى ، فإذا
الأقوى كون حكم الطرف المظنون حكم سائر الأطراف .
ومما ذكرناه ظهر حكم الصورة الرابعة ، وهو تعين اختيار الجهتين الأخريين
للعلم بأن التوجه إليهما ليس استقبال القبلة ولا استدبارها .
وأما الصورة الرابعة : فهل يكون حكمها حكم الصورة الثانية ، أم يتعين في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب القبلة حديث 1 .