تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
إذا علم بخمرية ما في أحد الإنائين واضطر إلى شرب ما في أحدهما لا يوجب رفع التكليف المعلوم لعدم تعلق الاضطرار بفعل الحرام ، وعليه فليس للشارع الترخيص في ارتكابهما معا لكونه ترخيصا في المخالفة القطعية ، فلا محالة يكون المرخص فيه هو شرب ما في أحد الإنائين الذي به يرفع الاضطرار ، وأما ما في الإناء الآخر فيجب الاجتناب عنه بمقتضى العلم الاجمالي . ففي المقام أيضا يتعين الاقتصار على ما يرفع به الاضطرار ، ولا يجوز له التخلي إلى غيره للعلم الاجمالي . وأما الصورة الثالثة : فعن جماعة العمل بالظن ، واستدل له باستصحاب بقاء التكليف المقتضي لقيام الظن مقام العلم وإلا لزم التكليف بما لا يطاق ، وباطلاق بعض النصوص الشامل للمقام كالصلاة . كصحيح زرارة : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 1 ) . ولكن يرد على الأول : أن بقاء التكليف لا يستلزم قيام الظن مقام العلم حتى في صورة الاضطرار ، لأنه في الفرض يمنع الاضطرار من حكم العقل بلزوم العلم بامتثال التكليف . وعلى الثاني : أن الظاهر من الأخذ بالأحرى إرادة الأعمال التي يعتبر فيها التوجه إلى القبلة ، ولا يشمل الأعمال التي يعتبر فيها الميل عن القبلة كما لا يخفى ، فإذا الأقوى كون حكم الطرف المظنون حكم سائر الأطراف . ومما ذكرناه ظهر حكم الصورة الرابعة ، وهو تعين اختيار الجهتين الأخريين للعلم بأن التوجه إليهما ليس استقبال القبلة ولا استدبارها . وأما الصورة الرابعة : فهل يكون حكمها حكم الصورة الثانية ، أم يتعين في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب القبلة حديث 1 .