شرح
ثم إن خروجهما يتصور على أقسام : الأول : الخروج من الموضع الأصلي مع
الاعتياد ، وهذا القسم هو القدر المتيقن إرادته من هذه النصوص .
الثاني : الخروج منه مع عدم الاعتياد ، وعن جماعة منهم الفاضلان والنراقي :
دعوى الاجماع على الناقضية في هذا القسم ، ويشهد لها اطلاق النصوص والآية .
ودعوى الانصراف إلى صورة الاعتياد مندفعة بأن الانصراف الناشئ عن ندرة
الوجود لا يصح لرفع اليد عن الاطلاق ، نعم من اعتبر الاعتياد الشخصي في غير
المخرج الأصلي ليس له التمسك بالاطلاق ، وينحصر مدركه حينئذ بالاجماع .
الثالث : الخروج من غير الموضع الأصلي ، والظاهر أنه مع انسداده لا خلاف في
النقض ، وعن المنتهى والمدارك : الاجماع عليه ، وأما مع عدمه فالمشهور بين الأصحاب
التفصيل فيما يخرج بين صورة الاعتياد فينقض ، وغيرها فلا ، وعن شارح الدروس :
منع النقض مطلقا ، وقواه صاحب الرياض ، وإنما التزم بالنقض في صورة الانسداد
للاجماع ، وعن الحلي : القول بالنقض مطلقا ، وظاهر الشيخ والقاضي : موافقته ، حيث
استندا في منع النقض بما يخرج مما فوق المعدة بعدم تسميته غائطا .
ولعله الأقوى ، ويشهد له اطلاق النصوص المتقدم بعضها ، ونوقش فيها : أولا :
بأنها منصرفة إلى المعتاد ، ولعل هذا هو مدرك المشهور في التفصيل ، وثانيا : بتعين
تقييدها بالنصوص الكثيرة الحاصرة للناقض فيما يخرج من الطرفين كصحيح زرارة :
قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من
طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر ، من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى
يذهب العقل ( 1 ) .
وصحيح ابن بزيع عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : قال أبو جعفر ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 2 .