شرح
السلام ) : لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الذين جعل الله لك - أو قال
الذين أنعم الله بهما عليك ( 1 ) - . ونحوهما غيرهما . والظاهر أن شارح الدروس استند
إلى هذه النصوص فيما اختاره .
ولكن يرد على الأول : ما عرفت مرارا من أن الانصراف الناشي ، من غلبة
وجود فرد وندرة آخر لا يصلح لرفع اليد عن الاطلاق .
وعلى الثاني : أن ظاهر تلك النصوص وإن كان اختصاص الحكم بما يخرج من
الموضع الأصلي ، إذ دعوى صدق الطرفين الأسفلين على الحادثين ضعيفة ، لأن الظاهر
منهما الذكر والدبر . كما صرح بذلك في صحيح زرارة ، كما أن دعوى انحصار طريق
البول والغائط في السبيلين عادة يمنع من ظهور النصوص في إرادة التحرز عن
الأخبثين على تقدير خروجهما من غير الموضع الأصلي ، ممنوعة ، إذ لا وجه لها سوى
دعوى الانصراف التي عرفت ما فيها مرارا ، ونظيرهما دعوى أن الالتزام بإرادة
الاختصاص منها مستلزم لتخصيص الأكثر ، فلا بد وأن تحمل على إرادة أن الشئ
الذي صفته أنه يخرج من السبيلين بحسب العادة ناقض ، إذ ما يخرج من السبيلين
غير الأخبثين أقل منهما كما لا يخفى .
وبالجملة : ظهور النصوص المتقدمة في الاختصاص مما لا ينبغي انكاره ، إلا أنه
لا بد من رفع اليد عنه لأجل ما يدل على عموم الحكم كخبر الفضل بن شاذان عن
الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ،
ومن النوم دون سائر الأشياء لأن الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للانسان طريق
تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما ، فأمروا عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 9 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 7 .