شرح
قبل التنجس وقوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول المتقدمة :
إن كل شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال .
وأما قوله تعالى * ( فاجتنبوه ) * وقوله * ( والرجز فاهجر ) * فقد عرفت أنهما
لا يدلان على عدم جواز الانتفاع به ، فضلا عن حرمة بيعه .
ومنه يظهر عدم دلالة النهي في رواية تحف العقول عن بيع شئ من وجوه
النجس على هذا القول لتعليله فيها بحرمة الانتفاع .
وأما النبوي ( 1 ) : إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه . فظاهره بقرينة حذف المتعلق
الحرمة المؤدية إلى سلب المنفعة لا مطلقا .
ثم إنه هل يجب الاعلام أم لا ؟ وجهان ، قد استدل الشيخ الأعظم الأنصاري
قدس سره لوجوب الاعلام بأن تركه تسبيب إلى فعل الحرام كمن قدم إلى غيره
طعاما حراما فهو فاعل للحرام وفعل الحرام يستند إليه ، لأن استناد الفعل إلى السبب
أقوى ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر الجاهل .
وفيه : أنه لم يدل دليل على حرمة التسبيب كلية ، والفعل لا يستند إلى السبب
حقيقة مع وساطة اختيار المختار ، ولا يقال : إنه شرب الماء النجس وهو الفاعل له ،
واستقرار الضمان على السبب ليس لأجل شمول من أتلف له ، بل إنما يكون لأجل
قاعدة الغرور .
فالأولى الاستدلال لوجوب الاعلام : بأن تركه مستلزم للتسبيب إلى وجود
مبغوض الشارع في الخارج إذا شربه وهو قبيح بحكم العقلاء ، ألا ترى أنه لو نام
المولى ونهى عبيده عن الدخول في الدار ، فكما أن دخول العبد قبيح ، كذلك تسبيبه
هامش
( 1 ) هذا النبوي لا أصل له في كتب العامة والخاصة إنما الموجود في كتب العامة أن الله إذا حرم على قوم
أكل شئ حرم عليهم ثمنه .