شرح
والتحريم المطلق يدل على عموم الانتفاع ، إذ فيه أن الظاهر منها حرمة الأكل كما
لا يخفى .
وأما الروايات : فمنها ( 1 ) رواية تحف ( 1 ) العقول وفيها تعليل النهي عن بيع
وجوه النجس بحرمة أكله وشربه وامساكه وجميع التقلب فيه .
وفيه : بعد تسليم صحة السند ، مع أنها محل الاشكال ، أن الظاهر كون المراد
من وجه النجس هو العنوان ، والشئ المتنجس لا يكون عنوانا للنجاسة ، وملاقي
النجس ليس من عناوينها في مقابل سائر العناوين .
ومنها ما دل ( 2 ) على الأمر بإهراق المايعات المتنجسة .
وفيه : أن الأمر بطرحها إنما يكون لأجل أن منفعتها المعتد بها عرفا والمطلوبة
منها هو الأكل ، فيكون هذا الأمر كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل خاصة ، ويؤيده
أن مما أمرنا بطرحه الدهن والزيت ، مع أنه يجوز الاستصباح بهما بلا كلام ، فالمراد
طرحها من ظرف أعد للأكل .
فتحصل مما ذكرناه : أن ما ذهب إليه جماعة من القدماء كالشيخين والسيدين
والحلي وغيرهم من عدم جواز الانتفاع بالمتنجس مطلقا ، ضعيف لا دليل عليه .
فالأقوى وفاقا لأكثر المتأخرين : جوازه إلا ما خرج بالدليل ، ومقتضى هذا
جواز السقي للحيوانات .
( 2 ) خبر أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن البهيمة البقرة
وغيرها تسقى وتطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الماء المطلق .