تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولا الشرب إلا مع الضرورة .
شرح
( ولا الشرب ) اجماعا نصا وفتوى ( إلا مع الضرورة ) بلا خلاف في جوازه حينئذ ، ويشهد له ما دل على رفع ( 1 ) ما اضطروا إليه ، وأدلة نفي الضرر وغيرهما . فروع : الأول : هل يجوز سقيه للحيوانات أم لا ؟ وجهان ، ما استدل به أو يمكن أن يستدل به على عدم جواز سقيه للحيوان أمران : ( 1 ) ما دل على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل ، وحيث لم يدل دليل على الجواز في المقام ، فمقتضى القاعدة هو العدم ، وهي الآيات والروايات ، أما الآيات : فمنها قوله تعالى * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ( 2 ) حيث دل بمقتضى التفريع على لزوم اجتناب كل رجس . وفيه : أنه لو سلم كون المراد من الرجس هو القذر ، فالظاهر منه ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له ذلك ، فيختص بالأعيان النجسة ، مع أنه يمكن أن يكون المراد منه العمل القبيح كما هو أحد معانيه ، ويؤيد إرادة هذا المعنى قوله تعالى * ( من عمل الشيطان ) * أي من مبتدعاته ، إذ المايع المتنجس إذا تنجس لا يكون من أعمال الشيطان . ومما ذكرناه ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى والرجز فاهجر ( 3 ) بناء على أن المراد بالرجز هو الرجس ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد منه عبادة الأوثان كما هي إحدى معانيه . وأضعف منهما الاستدلال بآية ( 4 ) تحريم الخبائث بدعوى كون كل متنجس خبيثا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) سورة المائدة 92 . ( 3 ) سورة المدثر آية 6 . ( 4 ) سورة الأعراف آية 157 .