ولا الشرب إلا مع الضرورة .
شرح
( ولا الشرب ) اجماعا نصا وفتوى ( إلا مع الضرورة ) بلا خلاف في جوازه حينئذ ،
ويشهد له ما دل على رفع ( 1 ) ما اضطروا إليه ، وأدلة نفي الضرر وغيرهما .
فروع :
الأول : هل يجوز سقيه للحيوانات أم لا ؟ وجهان ، ما استدل به أو يمكن أن
يستدل به على عدم جواز سقيه للحيوان أمران :
( 1 ) ما دل على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس إلا ما خرج بالدليل ، وحيث لم
يدل دليل على الجواز في المقام ، فمقتضى القاعدة هو العدم ، وهي الآيات والروايات ،
أما الآيات : فمنها قوله تعالى * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ( 2 ) حيث دل بمقتضى التفريع على لزوم اجتناب كل رجس .
وفيه : أنه لو سلم كون المراد من الرجس هو القذر ، فالظاهر منه ما كان كذلك
في ذاته لا ما عرض له ذلك ، فيختص بالأعيان النجسة ، مع أنه يمكن أن يكون المراد
منه العمل القبيح كما هو أحد معانيه ، ويؤيد إرادة هذا المعنى قوله تعالى * ( من عمل
الشيطان ) * أي من مبتدعاته ، إذ المايع المتنجس إذا تنجس لا يكون من أعمال
الشيطان . ومما ذكرناه ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى والرجز فاهجر ( 3 ) بناء
على أن المراد بالرجز هو الرجس ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد منه عبادة الأوثان
كما هي إحدى معانيه .
وأضعف منهما الاستدلال بآية ( 4 ) تحريم الخبائث بدعوى كون كل متنجس خبيثا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 56 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) سورة المائدة 92 .
( 3 ) سورة المدثر آية 6 .
( 4 ) سورة الأعراف آية 157 .