شرح
( عليه السلام ) دالا على استحباب التحويل والإرادة في الفرض كما هو المشهور بين
الأصحاب ، وعن المعتبر هو مذهب فقهائنا ، فنسيانهما في مثله لا يوجب الشك في وصول
الماء بنفسه ، فيكون الحديث أجنبيا عن المقام ، وإن أبيت عن ظهوره في ذلك فلا أقل
من الاجمال ، مضافا إلى أنه لو سلم ظهوره فيما ادعى لكنه لا يدل على صحة الوضوء ،
وإنما يدل على صحة الصلاة ، فيدل على أن الاخلال بالطهارة نسيانا كالاخلال
بالقراءة لا يوجب البطلان ، فيكون معارضا لحديث ( 1 ) ( لا تعاد ) وهو مقدم لوجوه
لا تخفى ، والعلم بأن الصلاة تعاد من ناحية الطهارة لا يوجب ظهور الرواية في إرادة
صحة الوضوء كما لا يخفى .
الوجه الثاني : لعدم صحة الوضوء والغسل في الفرع معارضة قاعدة الفراغ
الحاكمة بصحتهما - لو سلم جريانها في نفسها - مع أصالة الطهارة الجارية في الطرف
الآخر لو كان موجودا ، وإلا ففي ملاقيه للعلم بنجاسته أو وجوب الوضوء ثانيا ، نعم
هذا الوجه لا يتم مع فقد الطرف الآخر وعدم وجود الملاقي له .
الثانية عشر : إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية فهل يحكم عليه بالضمان
أم لا ، أو يفصل بين الصور ؟ وجوه ، أقول : صور المسألة ثلاث : الأولى : ما لو كان
المستعمل غاصبا للماء قبل الاستعمال ، وفي هذه الصورة وإن كان الاستعمال لا يوجب
الضمان ، إلا أن الضمان الثابت بمقتضى على اليد متحقق قبله ، فهو محكوم عليه به .
الثانية : ما لو لم يكن غاصبا له قبله ولم يعلم بكونه للغير ، مثلا فبعد الاستعمال حصل
له العلم الاجمالي بكونه أو الباقي ملكا لمن لا يكون راضيا بالاستعمال ، ففي هذه
الصورة أيضا يحكم عليه بالضمان للعلم الاجمالي ، إما به أو بعدم جواز التصرف في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 .