شرح
انحصار الماء في المشتبهين
التاسعة : إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم بلا خلاف ، ويدل عليه موثق سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل معه إنائان وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال ( عليه السلام ) : يهريقهما ويتيمم ( 1 ) . ومثله حديث ( 2 ) عمار المعول بهما عند الأصحاب كما عن المعتبر . ثم إن ظاهرهما الاختصاص بالقليل ، فإن لفظ الإناء لو سلم شموله للكر - مع أن للمنع عنه مجالا - ولكن قوله : وقع في أحدهما قذر . الذي يكون دالا على نجاسته بمجرد الملاقاة ظاهر في الاختصاص بالقليل ، ففي الكر لا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة . وقد يقال كما عن المحقق الخراساني رحمه الله : أنها تقتضي التفصيل بين الكر والقليل ، ففي الأول : مقتضاها صحة الوضوء أو الغسل لو توضأ بأحدهما أو اغتسل وصحة الصلاة بعدهما ، وفي الثاني مقتضاها العدم ، بل مقتضى القاعدة كالنص تعين التيمم ، أما في الثاني : فللابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الإناء الثاني أما بملاقاته أو بملاقاة الأول ، ولأجل ذلك أمر بالتيمم لأن النجاسة الخبثية - ولو ظاهرية - أهم من الطهارة المائية ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة للجهل بتاريخها ، وأما في الأول فلأنه من جهة عدم الحاجة في حصول الطهارة به إلى التعدد أو انفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاسة شئ من الأعضاء ، وإن علم بنجاسته اجمالا حين ملاقاة الأول أو الثاني ، فلا مجال لاستصحابها فيرجع إلى قاعدة الطهارة .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الماء المطلق حديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الماء المطلق حديث 1 - 2 .