شرح
الاشكال .
الحادية عشر : إذا كان عنده ماءان توضأ بأحدهما ، ثم بعد الفراغ حصل له
العلم بأن أحدهما نجس ، فهل يصح الوضوء أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني وذلك
لوجهين :
الأول : عدم جريان قاعدة الفراغ في أمثال المورد مما لا يكون المكلف ملتفتا
حال العمل لما في موثق ابن بكير قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال ( عليه
السلام ) : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ( 1 ) . ونحوه غيره ، والارتكازات العقلائية
تساعد ذلك ، بل قد ذكرنا في محله أنها ليست من الأصول التعبدية ، وتكون من
الأمارات النوعية لوقوع المشكوك فيه في ظرفه ، فإن المريد لشئ يكون التفاته إلى
خصوصياته أقوى منه بعد الفراغ عنه ، والروايات إنما تكون إشارة إلى ذلك ، ومع عدم
الأمارية كما في الفرض لا معنى لجريانها .
وقد استدل بعض المعاصرين تبعا لبعض المحققين على جريانها في أمثال
الفرض بوجهين الأول : سائر الأخبار المطلقة الخالية عن ذكر هذا القيد ، الثاني :
حسن الحسين بن أبي العلاء الظاهر في جواز المضي ولو مع النسيان ، قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) : عن الخاتم إذا اغتسلت ، قال ( عليه السلام ) : حوله من مكانه ،
وقال في الوضوء : تديره فإن نسيت حتى تقوم إلى الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة ( 2 ) .
ولأجل ذلك يحمل ما في الموثق ونحوه على الحكمة لا العلة .
وفي كلا الوجهين نظر : أما الأول : فلأن ذكر ما يوجب تقييد المطلقات منفصلا
عنها في الفقه غير عزيز ، فليكن المورد من تلك الموارد ، وأما الثاني : فلأن الظاهر كون
السؤال والجواب واردين على الخاتم الواسع الذي يصل الماء تحته ، ويكون جوابه
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب الوضوء حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 41 - من أبواب الوضوء حديث 2 .