تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
فإن أصالة الطهارة في كل منهما تعارض مع الأصل الجاري في الآخر ويتساقطان فيرجع في الشك في الحرمة في الماء إلى قاعدة الحل ، فلو لاقى في الفرض شئ مع التراب يجب الاجتناب عن الجميع للعلم بنجاسته أو حرمة الماء . وكذا يجب الاجتناب عن الملاقي إذا كانت الحالة السابقة في المشتبهين النجاسة ، فإنه يجري استصحاب النجاسة في الملاقي ويحكم بنجاسة ملاقيه . وكذا يجب الاجتناب عنه فيما لو حصل العلم بالنجاسة بعد الملاقاة أو حينها ، فإنه يحصل العلمان في زمان واحد ، وهما العلم بنجاسة الملاقي ( بالفتح ) أو طرفه ، والعلم بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) أو طرف الملاقي ، ولا ينحل أحدهما بالآخر . ودعوى أن الأصل في الملاقي متأخر رتبة عن الأصل فيما لاقاه ، ففي المرتبة السابقة يعارض ذلك الأصل مع الأصل الجاري في الطرف فيتساقطان ، ففي المرتبة الثانية يجري الأصل في الملاقي بلا معارض ، مندفعة أولا : بأن هذه الأحكام أحكام للزمان لا للرتبة ، وحيث إن الأصل في الملاقي والملاقى متحدان زمانا فكلاهما طرف للمعارضة ، وثانيا : لو سلمنا تأخر الثاني لكن لا يكون متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، بل هما في رتبة واحدة ، ولا وجه لتوهم التأخر ، إلا أن ما هو متأخر عن شئ رتبة متأخر عما يكون في رتبته أيضا وإن لم يكن بينهما ملاك التأخر الرتبي ، وهو فاسد كما حقق في محله . وبذلك يظهر أنه قد يجب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) دون الملاقي كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ثم علم أن نجاسة أحدهما المعين إن كانت فهي ناشئة عن ملاقاته لإناء ثالث . وتفصيل الكلام في كل واحد من هذه الفروض موكول إلى محله .