شرح
فاستصحاب اطلاقه المقتضي لرافعيته للخبث يعارض مع الأصل المقتضي لجواز
الشرب ، فيتساقطان ، فمقتضى العلم الاجمالي عدم جواز شربه .
وأما لو لم تكن الحالة السابقة هي الاطلاق ، فبما أن الأصل الجاري في رافعيته
للخبث هو استصحاب بقاء النجاسة ، فينحل بذلك العلم الاجمالي ، وتجري أصالة
الطهارة والحلية بلا معارض . هذا كله إذا كان الشك في الغصبية مورد القاعدة الحل ،
وإلا كما لو علم بأن حالته السابقة هي مملوكيته للغير فلا يجوز الشرب مطلقا .
السابعة : لو أريق أحد المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز
التوضي بالآخر لعدم خروجه عن طرف العلم بإراقة الآخر ، ومقتضى تنجز العلم
الاجمالي عدم جريان الأصل فيه .
وما ذكره بعض الأعاظم : من أنه بناء على أن المانع عن جريان الأصل في
أطراف العلم الاجمالي هو المعارضة ، يشكل وجوب الاجتناب عن الباقي لعدم
المعارضة بعد الإراقة ، وجعل المرتكز العقلائي في مثل هذا المورد الذي هو وجوب
الاجتناب دليلا على ضعف المبنى ، ضعيف لما حققناه في محله في الأصول من أنه حتى
على هذا المسلك لا يجري الأصل ، واجمال ما ذكرناه أنه يستصحب لزوم الاجتناب
شرعا الثابت قبل الإراقة عن أحدهما ، وبما أنه يكون المستصحب حكما شرعيا
لا يحتاج في جريان الاستصحاب إلى شئ سوى عدم اللغوية وهو محقق لأنه بعد
جريان الاستصحاب المذكور يحكم العقل بلزوم الاجتناب عن الباقي ، وتمام الكلام
في محله .
ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر ، بل
الأحوط الجمع بينه وبين التيمم فيما إذا لم يجد ماء سواه للعلم الاجمالي بوجوب
الوضوء بالباقي أو وجوب التيمم ، وما ذكرناه في الفرع الثالث من عدم وجوب الوضوء