شرح
ولكن الأقوى عدم وجوب ضم الوضوء ، بل يتيمم خاصة ، وذلك فيما إذا كانت
حالته السابقة الإضافة لاستصحابها ، وفيما إذا لم تكن حالته السابقة معلومة
لاستصحاب عدم مائية المائع الخارجي الأزلي ، ولا يعارضه استصحاب عدم الإضافة
لأنه لا تثبت به مائيته ليجب الوضوء ، وعدم الإضافة ليس موضوعا لوجوبه ، وهذا
بخلاف عدم المائية ، فإنه موضوع لوجوب التيمم ، مضافا إلى أن مقتضى استصحاب
عدم وجدان الماء فيما إذا علم بفقد الماء قبل الابتلاء بالمشكوك فيه وجوب التيمم
خاصة ، وبه ينحل العلم الاجمالي وتجري أصالة البراءة عن وجوب الوضوء بلا
معارض .
ودعوى أنه إذا كان قبل الابتلاء بالمشكوك فيه واجدا للماء يجري استصحاب
وجود الماء ، وهذا الأصل يكون مقدما على استصحاب العدم الأزلي ، مندفعة بأنه من
القسم الثالث من استصحاب الكلي والمختار عدم جريانه .
السادسة : إذا علم اجمالا أن هذا الماء إما نجس أو مضاف يجوز شربه لأصالة
الطهارة والحلية ، ولا يجوز الوضوء به للعلم بفساده إما لإضافته أو لنجاسته ، وقد حققنا
في محله أن مثل هذا العلم الاجمالي الذي يكون المترتب على أحد طرفيه عين ما يترتب
على الآخر وشيئا زايدا ، ولا يكون للآخر أثر مختص ، ويكون الموضوع واحدا لا يكون
منجزا بالنسبة إلى الزائد ، مثلا لو علم بأنه مديون لزيد أما بدرهم أو بدرهمين ، فإنه
تجري البراءة عن وجوب أداء الدرهم الثاني .
وكذا إذا علم بأنه أما مضاف أو مغصوب ، يعني في فساد الوضوء ، وأما في جواز
الشرب فليس كذلك على الاطلاق ، إذ لكل من طرفي العلم الاجمالي أثر يخصه ، لأنه
لو كان مغصوبا لا يجوز شربه ، ولو كان مضافا لا يكون رافعا للخبث .
وعليه فإن كانت الحالة السابقة على فرض إضافته فعلا هي الاطلاق ،