تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
لجماعة من الفحول من تقدم رتبة الامتثال التفصيلي مع الامكان على الامتثال الاجمالي : أنه لا يجوز في الفرض ، بل لا بد وأن يتوضأ أو يغتسل بالماء الآخر . وفيه : أن المحقق في محله ضعف المبنى ، إذ العقل لا يحكم إلا بلزوم الإطاعة ، وليست هي إلا اتيان ذات المأمور به بجميع قيوده ، مضافا إلى المولى ، وليس للعقل وراء ذلك حكم بلزوم الانبعاث عن بعث المولى وعدم كفاية التحرك عن احتمال البعث والتحريك ، ولو شك في ذلك يرجع إلى أصالة البراءة ، وعليه فيجوز في الفرض أن يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه - ولو مع وجود ماء آخر - وتمام الكلام في محله . وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كل منها بناء على ما ذكره شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره في فرائده - وجها لعدم منجزية العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة وضابطا لها - : من أن كثرة الأطراف موجبة لبناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف ، وعليه فكل طرف وإن كان يحتمل كونه مضافا ، إلا أنه في نظر العقلاء يكون هذا الاحتمال بحكم العدم . ولكن قد حققنا في محله ضعف المبنى ، وأنه لو بلغت كثرة الأطراف حدا لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، لا يكون العلم منجزا ، وقد تقدم آنفا أنه على هذا المبنى غاية ما يكون كون العلم كلا علم لا الشبهة . كلا شبهة فمقتضى استصحاب بقاء الحدث بعد التوضي بأحدها التكرار بما يزيد على المضاف المعلوم بينها بواحد . الخامسة : إذا لم يكن عنده إذا ماء شك في اطلاقه وإضافته ، فأغلب المتأخرين أفتوا بلزوم الجمع بين التيمم والوضوء في الفرض ، نظرا إلى العلم الاجمالي بوجوب أحدهما .