شرح
لجماعة من الفحول من تقدم رتبة الامتثال التفصيلي مع الامكان على الامتثال
الاجمالي : أنه لا يجوز في الفرض ، بل لا بد وأن يتوضأ أو يغتسل بالماء الآخر .
وفيه : أن المحقق في محله ضعف المبنى ، إذ العقل لا يحكم إلا بلزوم الإطاعة ،
وليست هي إلا اتيان ذات المأمور به بجميع قيوده ، مضافا إلى المولى ، وليس للعقل
وراء ذلك حكم بلزوم الانبعاث عن بعث المولى وعدم كفاية التحرك عن احتمال
البعث والتحريك ، ولو شك في ذلك يرجع إلى أصالة البراءة ، وعليه فيجوز في الفرض
أن يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه - ولو مع وجود ماء
آخر - وتمام الكلام في محله .
وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كل منها بناء على ما ذكره شيخ
مشايخنا الأنصاري قدس سره في فرائده - وجها لعدم منجزية العلم الاجمالي في
الشبهة غير المحصورة وضابطا لها - : من أن كثرة الأطراف موجبة لبناء العقلاء على
عدم الاعتناء باحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف ، وعليه
فكل طرف وإن كان يحتمل كونه مضافا ، إلا أنه في نظر العقلاء يكون هذا الاحتمال
بحكم العدم . ولكن قد حققنا في محله ضعف المبنى ، وأنه لو بلغت كثرة الأطراف حدا
لا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، لا يكون العلم منجزا ، وقد تقدم آنفا أنه على
هذا المبنى غاية ما يكون كون العلم كلا علم لا الشبهة . كلا شبهة
فمقتضى استصحاب بقاء الحدث بعد التوضي بأحدها التكرار بما يزيد على المضاف
المعلوم بينها بواحد .
الخامسة : إذا لم يكن عنده إذا ماء شك في اطلاقه وإضافته ، فأغلب المتأخرين
أفتوا بلزوم الجمع بين التيمم والوضوء في الفرض ، نظرا إلى العلم الاجمالي بوجوب
أحدهما .