شرح
الخمس إليه : لا يحل مال إلا من وجه أحله الله . بدعوى أن مقتضاه أصالة الحرمة في
الأموال إلا مع العلم بوجود السبب المحلل ، لأنه مع الشك فيه يرجع إلى أصالة العدم .
وفيه : مضافا إلى ضعف سندها لأن في الطريق محمد بن زيد الطبري وهو
مجهول ، أنها لا تدل على المدعى إذ الحكم بالحلية مستندا إلى قاعدة الحل حكم به من
وجه أحله الله ، فتدبر فإنه لا يخلو عن الاشكال .
الثاني ما اشتهر من أصالة الاحتياط في الأبواب الثلاثة التي منها الأموال .
وفيه : أنها لم تثبت بنحو الكلية الشاملة لما إذا لم يكون أصل موضوعي مقتض للحرمة
وللاحتياط .
وأما الثاني : فإن علم بأنه كان ملك الغير ، وشك في انتقاله إليه ،
فمقتضى الأصل عدمه ، فلا يحل إلا بطيب نفس مالكه وإن لم يعلم به ، فإن علم أنه
كان سابقا من المباحات الأصلية واحتمل صيرورته مملوكا لغيره ، فلا يكون ملكا له
حينئذ بالحيازة يستصحب عدم ملكية غيره له المقتضي لحليته بالحيازة .
وأما لو لم يعلم بذلك ، بأن كان من أول وجوده أمره دائرا بين كونه ملكا له أو
ملكا لغيره ، كالماء المشكوك في أنه ماؤه المتولد من بئره أو المتولد من بئر غيره ، أو
حيوان أنه متولد من حيوانه أو من حيوان غيره ، فالحكم هو الحلية لقاعدة الحل ،
وأصالة الحرمة في الأموال والمكاتبة قد عرفت ما فيهما
وبالجملة : ما شك في إباحته إن علم حالته السابقة تستصحب ، فلو علم أنه كان
ملكا لغيره وشك في انتقاله إليه أو اعراضه عنه يستصحب بقاء ملكيته ، فيحكم بعدم
جواز التصرف فيه ، ، ولو علم بأنه كان ملكا له وشك في انتقاله عنه يستصحب بقاء
ملكيته فيحكم بالإباحة ، ولو علم بأنه كان من المباحات الأصلية وشك في تملك الغير
إياه يستصحب العدم المقتضي لملكيته له بالحيازة ، وإن لم يعلم حالته السابقة بأن كان