شرح
اعتبار قول العدل الواحد يتعارض الخبران ( أي اخبار أحدهما بالنجاسة الفعلية
والآخر بالطهارة ) ويتساقطان فيرجع إلى استصحاب النجاسة السابقة الثابتة بأخبار
كل منهما ، وبناء على الاحتياج إلى شهادة العدلين ، فأخبار من يخبر بالطهارة لا يعتنى
به لكونه واحدا وتكون شهادتهما حجة على ثبوت النجاسة في أحد الزمانين ، فيكون
حكمه حكم المسألة السابقة ، فيجري فيه ما ذكرناه فيها .
وأما مع فرض اتحاد المشهود به ، وكون مستند من يخبر بالنجاسة
الاستصحاب ، فبناء على اعتبار قول العدل الواحد يكون اخبار من يشهد بالطهارة
حجة ومقدما على اخبار من يخبر بالنجاسة لحكومته على مستنده ، وبناء على الاحتياج
إلى شهادة العدلين لا تثبت الطهارة لعدم قيام البينة عليها ، ويحكم بالنجاسة لأن
شهادتهما حجة على ثبوتها .
وأما مع فرض تعدد الواقعة ، فبناء على الاحتياج إلى شهادة العدلين لا تثبت
النجاسة لأن ما تحكيه شهادة أحدهما غير ما تحكيه شهادة الآخر ، فشئ من الواقعين لم
تقم البينة عليه ، وأما بناء على اعتبار قول العدل الواحد فالكلام فيه هو الكلام في
سابقه كما لا يخفى .
فرع : إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ، وشهد أربعة بالآخر ، فهل يتساقط
الاثنان بالاثنين ويبقى الآخران كما أفتى به بعض الأساطين رحمهم الله ، أو يتساقط
الطرفان مطلقا أو مع عدم وجود مرجح من الأعدلية والأكثرية وغيرهما ؟ وجوه : أقواها
الثاني ، لأن دليل حجية البينة كدليل حجية الخبر الوحد نسبته إلى الواحد والمتعدد
نسبة واحدة ، فكما أنه لو قام خبر واحد على شئ وعارضه خبران أو أكثر يتساقط
الطرفان ، ولم يتوهم أحد تعارض الواحد بالواحد وبقاء الآخر كذلك في المقام .
ومنه : يظهر ضعف القول الأول .