شرح
الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، ويكون التعبد بالبقاء لا بالحدوث ،
فيكفي الشك في البقاء على تقدير الحدوث ، فلو قامت البينة على الحدوث ، فلأجل
ثبوت هذه الملازمة ندل بالالتزام على النجاسة في حال الشك .
وفيه : مضافا إلى أن لازم ذلك كون الاستصحاب حكما واقعيا معلقا على ثبوت
موضوعه ، أن الالتزام بذلك مخالف لظاهر النصوص ، إذ ظاهرها اعتبار اليقين
بالحدوث ، والشك في البقاء في جريان الاستصحاب .
ثانيهما : أن مقتضى أدلة حجية الأمارات جعل أحكام ظاهرية في مواردها ،
وعليه فلو قامت البينة على النجاسة السابقة ، فثبوتها ( أي النجاسة الظاهرية ) معلوم ،
فإذا شك بعده في البقاء يجري الاستصحاب ويحكم ببقائها .
وفيه : مضافا إلى ما حققناه في محله من أن مفاد أدلة الأمارات ليس ذلك ، إذ
الالتزام به لا يصحح الاستصحاب ، وذلك لأنه بعد ما يشك في بقاء ما قامت البينة عليه ،
فالحكم الظاهري الثابت بها يكون مرتفعا لدوران ثبوته مدار موضوعه وهو اخبار
الشاهدين المعدوم في الزمان اللاحق ، فالمشكوك فيه أنما هو بقاء الواقع ، فالمتيقن غير
المشكوك فيه .
وبعبارة أخرى : استصحاب الحكم الظاهري لا يصح لليقين بارتفاعه لعدم قيام
البينة في الزمان اللاحق ، بل هي متضمنة للثبوت سابقا ، واستصحاب الحكم الواقعي
ممتنع لعدم اليقين بالثبوت فتدبر . فالصحيح ما ذكرناه .
العاشر : لو قال أحدهما : أنه نجس ، وقال الآخر : أنه كان نجسا والآن طاهر ،
فتارة يخبران عن واقع واحد ، وأخرى عن واقعين . وعلى كلا التقديرين تارة يكون
مستند من يخبر بنجاسته فعلا استصحاب النجاسة ، وأخرى العلم بها .
أما مع فرض اتحاد المشهود به وكون مستند المخبر بالنجاسة العلم ، فبناء على